بقلم: يونس أيت الحاج
أعاد تدخل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت داخل البرلمان تسليط الضوء على ضرورة التعامل الحازم مع ملفات الفساد في المغرب، بعدما جاءت تصريحاته مباشرة وواضحة تعكس جدية الدولة في ربط المسؤولية بالمحاسبة. التصريحات جاءت في وقت تتزايد فيه مطالب المجتمع بالشفافية وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، مما أكسبها أهمية تتجاوز مجرد تصريحات رسمية.
تميزت تصريحات الوزير بلغة واضحة وصريحة، مؤكداً أن الدولة لن تتسامح مع كل من استغل مناصبه لتحقيق مكاسب غير مشروعة، سواء في المال العام أو الأراضي. هذه الصراحة أعطت التصريحات بعداً عملياً ورمزياً في الوقت نفسه، لأنها أوصلت رسالة مباشرة بأن تطبيق القانون سيكون شاملاً، وأن تجاوزات الماضي لن تتكرر دون مساءلة.
جاءت التصريحات أيضاً لتشير إلى قدرة الأجهزة الرسمية على متابعة الملفات وكشف المخالفين، ما يؤكد استعداد الدولة لتحريك المساطر القانونية دون تردد. هذا الوضوح في الموقف، ودمجه مع الوسائل القانونية والتقنية المتاحة، يضع معايير جديدة لكيفية التعامل مع التجاوزات التي طالما أثرت على التنمية واستقرار المؤسسات.
انتشار تصريحات الوزير على وسائل التواصل الاجتماعي أثار تفاعلاً كبيراً، حيث اعتبرها كثيرون خطوة نحو شفافية أكبر في إدارة الدولة، وتأكيداً على أن محاربة الفساد لم تعد مجرد شعارات. الرسالة وصلت مباشرة إلى المواطنين بلغة يفهمونها، ما منح التصريحات بعداً شعبياً مهم دون الحاجة إلى مبالغات أو شعارات رنانة.
مع ذلك، فإن حجم التفاعل الشعبي يرافقه توقعات عالية، إذ أصبح الرأي العام يراقب تحويل هذا الموقف إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. نجاح أي خطة لمكافحة الفساد سيقاس بمدى تطبيق القانون، ومحاسبة المتورطين، واسترجاع الأموال المنهوبة، والتأكد من أن المسؤولية مرتبطة دائماً بالمحاسبة.
مهما أكدت تصريحات عبد الوافي لفتيت عن ملامح مرحلة جديدة تتطلب متابعة دقيقة وفعالة على أرض الواقع. فمحاربة الفساد ليست مهمة جهة واحدة، بل مسؤولية مشتركة تستدعي التعاون بين الدولة، القضاء، المؤسسات الوطنية، والمجتمع المدني لضمان الشفافية، لحماية المال العام، وتعزيز ثقة المواطنين في الدولة.