احتضنت مدينة العيون اليوم الجمعة، برحاب ساحة المشور فعاليات النسخة الأولى من ” قرية داء السكري” المنظمة احتفاء باليوم العالمي لداء السكري، تحت شعار “معا من أجل حياة أفضل للمصاب بداء السكري”.
وتهدف هذه المبادرة التي نظمتها الجمعية المغربية لداء السكري، ومختبر نوفو نورديسك، بشراكة مع ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، بمناسبة تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وهي الأولى من نوعها على المستوى الوطني، إلى تقريب الوقاية والفحص والتوعية بمرض السكري ومضاعفاته من مواطني الأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما تسعى ” قرية داء السكري” الى أن تكون فضاء لتبادل الخبرات والاستماع، حيث يتيح لمهنيي قطاع الصحة والرعاية الصحية والجمعيات المحلية وعموم المواطنين الالتقاء لمناقشة القضايا المتعلقة بداء السكري، وسبل تعزيز الصحة المجتمعية.
وتروم الجمعية المغربية لداء السكري ومختبر نوفو نور ديسك، من خلال هذه المبادرة، الجمع بين الصحة والمواطنة والتنمية المجالية، مما يضع جهة العيون الساقية الحمراء في صلب دينامية صحية شاملة.
و تقدم قرية السكري باقة متنوعة من الأنشطة والخدمات التي تستهدف المصابين بالسكري، وكذا عموم المواطنين من ضمنها استشارات طبية متخصصة وحصص للكشف المجاني وقياس نسبة السكر التراكمي (HbA1c)، بالإضافة إلى مواكبة نفسية.
كما تم تنظيم ورشات موجهة للتربية العلاجية قصد تعزيز معرفة المرضى بطبيعة داء السكري وتحفيزهم على تبني سلوكيات صحية يومية، وتمكينهم من تدبير حالتهم الصحية بشكل مستقل وأكثر وعيا.
وموازاة مع ذلك، تم تخصيص سلسلة من الأنشطة التوعوية والتثقيفية للأشخاص غير المصابين، مع التركيز على أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالداء، من قبيل التغذية غير المتوازنة، وقلة النشاط البدني، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، بهدف تكريس ثقافة الوقاية والكشف المبكر، وتشجيع تبني أنماط حياة صحية، بما يساهم في تقليص المخاطر وتعزيز جودة الحياة على المدى الطويل.
وأكدت رئيسة الجمعية المغربية لداء السكري، الدكتورة صونية أباحو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه التظاهرة تشكل تجسيدا ميدانيا لالتزام الجمعية بالوقاية والكشف المبكر، وتحسين التكفل الطبي بالمصابين على امتداد التراب الوطني.
وأضافت الدكتورة أباحو، أن الجمعية تعمل من خلال خدمات الكشف القريبة من المواطن، والاستشارات المتخصصة، والدورات التثقيفية، وبفضل شراكاتها مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والفاعلين المحليين، ومختلف الشركاء من القطاع الخاص، على تنفيذ مبادرات ملموسة تهدف إلى دعم التكوين المستمر، وتحفيز البحث العلمي، وجعل الوقاية من السكري سلوكا جماعيا.
من جهتها، أكدت المديرة العامة لشركة نوفو نورديسك المغرب، الدكتورة علا الرفاعي، أن داء السكري يعد من الامراض المزمنة، التي تطال الملايين من الأشخاص عبر العالم، مبرزة أنه بالإمكان التعايش مع المرض وتفادي مضاعفاته بفضل الكشف المبكر، والمتابعة الطبية الملائمة، والتثقيف العلاجي الجيد.
وأضافت أن دعم “نوفو نورديسك” لقرية داء السكري بمدينة العيون، يندرج في إطار التزامها الدائم بتقريب خدمات الوقاية والرعاية الصحية من المواطنين، حتى خارج المراكز الحضرية الكبرى، معربة عن قناعتها بأن هذه المبادرة المبنية على شراكة فعالة مع الجمعية المغربية لداء السكري والفرق الطبية الجهوية، من شأنها أن تحدث أثرا ملموسا على مسار مكافحة هذا الداء في المملكة.
ومن جانبها، أبرزت رئيسة مصلحة الغدد والسكري بالمركز الاستشفائي الجامعي بالعيون، الأستاذة يسرى غنيمي، أن احتضان مدينة العيون للنسخة الأولى من قرية داء السكري” يحمل دلالات قوية، سواء بالنسبة للجهة أو للمصابين بداء السكري، مشيرة إلى أن هذا الداء يمثل واقعا يوميا ملموسا، وأن عددا من الحالات لا يكتشف إلا في مراحل متقدمة، حيث تكون المضاعفات الصحية قد بدأت بالفعل.
وأكدت الدكتورة غنيمي، وهي أيضا أستاذة الغدد والسكري بكلية الطب والصيدلة بالعيون، أن تجميع مختلف الخدمات الطبية من استشارات وفحوصات وتثقيف وتوعية، في فضاء واحد، يمنح المواطنين فرصة فريدة لتقييم وضعهم الصحي، وطرح استفساراتهم، والحصول على نصائح عملية تعينهم على تحسين جودة حياتهم.
وبإطلاق هذه النسخة الأولى من قرية داء السكري بمدينة العيون، تكون الجمعية المغربية لداء السكري وشركة نوفو نورديسك قد رسختا مرحلة جديدة ضمن مسار التزامهما المتواصل تجاه الصحة العمومية.
وبعيدا عن الطابع الطبي المحض، يمثل هذا الحدث لقاء إنسانيا بامتياز، غايته تعميم التوعية والتثقيف الصحي على مختلف شرائح المجتمع من شمال المملكة إلى جنوبها، وجعل مكافحة داء السكري مسؤولية جماعية يتقاسمها الجميع.