وزارة الاستثمار: 2026 رؤية جديدة لتعزيز جاذبية المغرب الاقتصادية

قدّمت وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية عرض مشروع الميزانية الفرعية 2026، وذلك في سياق وطني يشهد دينامية اقتصادية متسارعة، توثق الإرادة القوية للمغرب في ترسيخ موقعه كوجهة استثمارية رائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويهدف هذا العرض إلى إبراز حصيلة المنجزات التي تحققت خلال سنة 2025، واستشراف الأولويات المبرمجة للسنة المقبلة، لاسيما في مجالات تشجيع الاستثمار، وتحسين الحكامة، وتبسيط المساطر الإدارية.

 

فقد تميّزت سنة 2025 بدينامية غير مسبوقة في مجال الاستثمار الوطني والأجنبي، حيث صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات خلال تسع دورات على مشاريع تفوق قيمتها 414 مليار درهم، ساهمت في إحداث أكثر من 179 ألف منصب شغل بمختلف جهات المملكة. وشملت هذه المشاريع إحدى عشرة جهة وتسعةً وعشرين إقليماً، فيما بلغت نسبة الاستثمارات المنجزة من طرف المقاولات المغربية حوالي 60 في المائة، بمشاركة 18 دولة أجنبية، من أبرزها ألمانيا وفرنسا والصين والسعودية وكندا.

كما تجاوزت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة 42,5 مليار درهم خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025، بارتفاع قدره 39,5 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، ما يجعل من هذه السنة إحدى أفضل السنوات في تاريخ المغرب على مستوى جذب رؤوس الأموال الخارجية.

 

وفي إطار مواصلة الإصلاحات الهيكلية، حرصت الوزارة على تنزيل المرسوم رقم 2.25.342 المتعلق بدعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وتفعيل القانون رقم 22.24 المعدل لقانون المراكز الجهوية للاستثمار، في أفق تعزيز اللامركزية وتحسين نجاعة معالجة المشاريع الاستثمارية. كما أطلقت الوزارة مبادرات نوعية لتعزيز إشعاع المغرب الاقتصادي، من أبرزها تنظيم “أسبوع الاستثمار لمغاربة العالم” خلال غشت 2025، وتشجيع الجالية المغربية على الانخراط في دينامية التنمية الوطنية.

 

وفي ما يخص المشاريع الاستراتيجية الكبرى، واصلت الوزارة تنفيذ “عرض المغرب” لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، من خلال تتبع مشروع “شبيكة” بجهة كلميم–واد نون بشراكة مع شركة “توتال إنرجي”، وانتقاء ستة مشاريع إضافية قيد التفاوض. كما يجري العمل على إحداث المرصد الوطني للاستثمار بشراكة مع المندوبية السامية للتخطيط، لتتبع الأداء الاستثماري وتقييم أثر السياسات العمومية.

 

أما في محور تحسين مناخ الأعمال، فقد تم تنفيذ خارطة الطريق 2023–2026 التي تروم تبسيط المساطر الإدارية، وتيسير مسار المستثمرين، عبر إطلاق استبيان رقمي موحد لتقييم الإصلاحات، وتفعيل اللجان الجهوية لمناخ الأعمال في عدد من الجهات، ضمنها الداخلة–وادي الذهب وسوس–ماسة. كما تم اعتماد آلية جديدة للطعن في القرارات الاستثمارية، بما يعزز الشفافية والنجاعة في تدبير الملفات.

 

وفي موازاة ذلك، واصلت الوزارة جهودها في مجال التحول الرقمي من خلال اعتماد مرسوم جديد يعيد تنظيم هياكلها بإحداث مديريتين متخصصتين، وتطوير منصات رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، أبرزها منصة “CRI-Invest” والمرصد الوطني للاستثمار ومناخ الأعمال. كما يجري إرساء نظام متكامل لأمن المعلومات وفق معيار ISO 27001 وإنشاء مركز وطني للأمن المعلوماتي.

 

وعلى صعيد التعاون الدولي، عززت وزارة الاستثمار شراكاتها مع مؤسسات كبرى مثل البنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب مشاركتها في محافل دولية بارزة، من ضمنها المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس 2025. كما اعتمدت الوزارة استراتيجية تواصل حديثة للترويج لعلامة “المغرب الآن” وتحديث حضورها الرقمي.

 

ويؤكد مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي قدّمته وزارة الاستثمار، على التزام المملكة بمواصلة مسارها الإصلاحي الطموح، وترسيخ أسس حكامة فعالة وشفافة، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، مع تسريع التحول الرقمي وتكريس التقائية السياسات العمومية، في أفق جعل المغرب نموذجاً تنموياً واستثمارياً يحتذى به في إفريقيا والعالم المتوسطي.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد