أكد السفير التركي بالمغرب مصطفى إلكر كيليتش أن العلاقات بين المغرب وتركيا تشهد مرحلة متميزة من التعاون المثمر والتفاهم العميق، مشيراً إلى أن الروابط التي تجمع البلدين ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لأكثر من خمسة قرون من التاريخ المشترك، والتواصل الإنساني والثقافي والاقتصادي المتواصل.

جاء ذلك خلال الحفل الذي نظمته السفارة التركية بالرباط، مساء الأربعاء، بمناسبة الذكرى الـ102 لإعلان الجمهورية التركية، بحضور السفير كيليتش ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، وعدد من الشخصيات.
وفي كلمةٍ مؤثرة خلال الحفل، عبّر السفير التركي عن اعتزازه الكبير بخدمة بلاده في المملكة المغربية، التي وصفها بـ”البلد الصديق العزيز”، مؤكداً أن المغرب يحتل مكانة خاصة في قلوب الأتراك، وأن السنوات الأخيرة شهدت نقلة نوعية في مستوى التعاون بين البلدين بفضل الإرادة السياسية المشتركة والرؤية الاقتصادية المتجددة.
وأضاف السفير أن الاستثمارات التركية في المغرب تجاوزت المليار دولار، فيما يقترب حجم التبادل التجاري بين البلدين من خمسة مليارات دولار، مبرزاً أن تركيا أصبحت سادس أكبر مورد للمغرب وتاسع أكبر سوق لصادراته. وأشار إلى أن هذا التطور لم يكن ليتحقق لولا روح الثقة والتقارب المتبادل بين القيادتين والشعبين، مذكّراً بأن التعاون بين الجانبين يشمل مجالات الصناعة والطاقة والنقل والدفاع والحماية المدنية.
واستحضر الدبلوماسي التركي المشاريع المشتركة في مجال البنيات التحتية والرياضة، لاسيما المساهمة التركية في تجهيز ثلاثة ملاعب كبرى بالمغرب، معتبراً أن هذه المشاريع أصبحت رمزاً للتعاون الميداني المثمر بين أنقرة والرباط، ودليلاً على عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وفي سياق آخر، أشاد السفير كيليتش بالإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة بعد تتويجه بكأس العالم، واصفاً هذا النجاح بأنه مصدر فخر، ومثال على ما يمكن أن يتحقق حين تمتزج الإرادة بالعزيمة.
كما أعلن السفير عن انعقاد منتدى للأعمال والاستثمار بمدينة إسطنبول الشهر المقبل، مبرزاً أن هذا اللقاء يشكل فرصة جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية وفتح آفاق واعدة أمام المستثمرين من الجانبين.
ومن جهته، أكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن العلاقات بين المغرب وتركيا قائمة على أسس راسخة من الصداقة والتفاهم المتبادل، مشيراً إلى أن الروابط بين البلدين تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل التعاون الثقافي والتاريخي الممتد منذ قرون.
وأوضح مزور أن العلاقات الدبلوماسية التي انطلقت سنة 1956 قامت على قيم مشتركة تجمع بين السلام والديمقراطية والحرية، مؤكداً أن حجم المبادلات التجارية بلغ 51 مليار درهم سنة 2024، وأن التعاون يشمل مجالات متعددة أبرزها الدفاع والطاقة والصناعة والتجارة.
وشدّد الوزير على أهمية توظيف الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب كجسر بين إفريقيا وأوروبا، وموقع تركيا كصلة وصل بين الشرق الأوسط وآسيا، لتوسيع آفاق التعاون الثنائي نحو مستويات أرحب.
واختُتم الحفل بتجديد السفير التركي شكره للمغرب على دفء الاستقبال وروح التعاون التي ميّزت العلاقات الثنائية، مؤكداً أن الصداقة بين الرباط وأنقرة ستظل نموذجاً يحتذى به، وأن العمل الدبلوماسي المشترك سيتواصل لتعزيز الشراكة في كل المجالات.