رئيس الاتحاد الدولي لهوكي الجليد (IIHF): المغرب عضوٌ فعال في الاتحاد منذ سنة 2010

السيد الرئيس، كيف تقيّمون تطوّر رياضة هوكي الجليد في المغرب خلال السنوات الأخيرة؟

المغرب عضوٌ منتسب إلى الاتحاد الدولي لهوكي الجليد منذ سنة 2010، وهو عضو جد فعّال داخل منظمتنا. ولنا أن نقدّم بعض الأرقام الدالّة على ذلك: هناك 800 لاعب مُسجَّل حالياً لدى الجامعة الملكية المغربية، وهو رقم مشجّع للغاية لمستقبل رياضتنا في هذا البلد الواقع في شمال إفريقيا.

وعلى مرّ السنوات، لاحظنا تزايداً منتظم في عدد اللاعبين، الذين يُمثّل الشباب منهم اليوم ما نسبته 90%، بما مجموعه 539 فتًى وفتاة، من بينهم 148 لاعبة. ومع المشاركة المتزايدة في برامج التطوير التي ننظمها، من ندوات و تدريب المدربين وتبادل الخبرات، تُبرهن الجامعة الملكية المغربية دائما على التزامها الكبير، حيث قد بذلت جهوداً جبّارة من أجل نشر هذه الرياضة على أراضيها.

كما أنّ الجامعة تشارك في جلّ مسابقات التطوير التي ينظمها الاتحاد الدولي في المنطقة، على غرار كأس التطوير (Development Cup). كما في عام 2016، زرتُ شخصياً المغرب ممثلاً للاتحاد الدولي بمناسبة أوّل كأس إفريقية تُقام بالمملكة. حيث قد فوجئتُ وأُعجبت آنذاك بالحماس الجماهيري الكبير في بلد لا يُعدّ تقليدياً من بلدان الهوكي.

ما العناصر التي تميّز التجربة المغربية عن تجارب الدول الناشئة الأخرى في هذه الرياضة؟

عندما كنت أعمل لدى الاتحاد الفرنسي لهوكي الجليد، قدّمنا الدعم للجامعة الملكية المغربية من خلال تزويدها بالمعدّات اللازمة لتسهيل انتشار هذه الرياضة داخل المغرب. كما أنّ الرئيس خالد المريني استطاع حينها نسج علاقات تعاون مع كلٍّ من الاتحاد الفرنسي لهوكي الجليد و«هوكي كيبيك»، الأمر الذي أسهم في تعزيز الخبرات وتبادل المعارف لخدمة هذه الرياضة الناشئة.
كما ان هذه الروابط مكنت المملكة المغربية من الاستفادة بشكل مباشر من تضامن الفرانكفونية، من خلال إقامة شراكات مميزة أتاحت تبادلات لوجستية وبيداغوجية ورياضية، فيما يشمل نقل المعارف والخبرات.

هل تعتقدون أن المغرب يمتلك الإمكانات ليصبح فاعلاً إقليمياً بارزاً في رياضة الهوكي على الجليد في شمال إفريقيا؟

نعم، بالتأكيد. فمن بين جميع دول شمال إفريقيا، سيكون المغرب مع توفرت على ثلاث حلبات تزلج في الرباط بما في ذلك القاعة الجديدة، ناهيك عن الحلبة المتواجدة حالياً بالدار البيضاء.
كما ستكون حلبة الرباط الجديدة بمواصفات أولمبية، حيث ستسمح للجامعة الملكية المغربية بتنظيم منافسات على المستوى الدولي. ومع قلة البنى التحتية المتوافرة في المنطقة، سيصبح المغرب بلا شك فاعلاً رئيسياً في هذا المجال، بفضل تشييد هذه الحلبة الجديدة.

ما هو تقييمكم للعمل الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد من أجل الترويج لهذه الرياضة رغم محدودية الموارد؟

يجب أولاً الإشادة بالعمل المتميز الذي يقوم به رئيس الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد خالد مريني منذ تأسيس الجامعة، إذ تمكن من إقناع الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد (IIHF) بوجود اهتمام حقيقي بهذه الرياضة في بلاده. حيث ان روح المبادرة التي يتحلى بها الرئيس والشغف الذي يحرّكه يمثلان عنصرين أساسيين سيسمحان للجامعة بمواصلة تطورها وارتقائها.

كما هوجدير بالذكر أن الجامعة تتابع بانتظام جميع البرامج والأنشطة التنموية التي يطلقها الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد. حيث قمنا مؤخراً، بتنظيم أول منتدى عالمي للهوكي (Global Hockey Forum) في مدينة نيس… هذا الحدث مكّن ممثلينا من صقل معارفهم في مجال تطوير هوكي السيدات والتسويق الرياضي. وقد كانت الجامعة المغربية للهوكي على الجليد حاضرة هناك، وأنا على يقين بأن ذلك سيساعدها على التقدّم في الاتجاه الصحيح.

ما هي، في نظركم، أبرز إنجازات الجامعة المغربية منذ تأسيسها؟

لقد حظيت بفرصة تمثيل الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد (IIHF) في الرباط سنة 2016، خلال تنظيم أول كأس إفريقية من طرف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، وبرعاية من الاتحاد الدولي، بمشاركة الجزائر وتونس ومصر.
صراحة، لقد أدهشني آنذاك الشغف الكبير لهذه الرياضة في المغرب، ثم لاحظت لاحقاً ارتفاع عدد المسجلين من لاعبين ولاعبات وحاملي الرخص سنة بعد أخرى، رغم محدودية الإمكانيات.
وفي الوقت نفسه، فإن سهولة بناء شراكات مع أطراف أخرى مثل البرتغال وأندورا وإسبانيا لتنظيم دورات إقليمية، لعبت بالتأكيد دوراً مهماً أيضاً. فالمغرب يمتلك قدرة كبيرة على نسج علاقات وتوسيعها.

ما هي أنواع الشراكات أو برامج التعاون التي يعتزم الاتحاد الدولي إرساءها مع الجامعة الملكية المغربية، خاصة في مجالات التكوين وتطوير المواهب الشابة؟

منذ بضع سنوات، يعمل الاتحاد الدولي مع اعضائه على وضع سياسات لتزويد بالمعدات الرياضية، حيث يقوم بتوفير معدات جديدة للجامعات الوطنية بهدف دعم انتشار لعبة الهوكي على الجليد في البلدان التي لا تُعدّ هذه الرياضة تقليدية فيها.
وبالتوازي مع ذلك، ننظم كذلك برامج تطوير مُوجّهة للمدرّبين واللاعبين وغيرهم.
كما ينظّم الاتحاد الدولي أيضاً العديد من الندوات واللقاءات التكوينية عن بُعد (Webinars) لفائدة الجامعات الوطنية، تتناول مجالات تقنية وهيكلية وبيداغوجية.

المغرب يستعد لافتتاح حلبة جديدة مخصّصة لهوكي الجليد. كيف تنظرون إلى هذا المشروع وإلى أهميته بالنسبة لمستقبل هذه الرياضة في المنطقة؟

إنها بلا شك الحلقة المفقودة لدفع مسار تطوير هوكي الجليد المغربي نحو مرحلة ثانية أكثر تقدّماً. فهذا المشروع سيُمكّن المغرب، على المدى المتوسط، من أن يصبح عضواً كاملاً في الاتحاد الدولي لهوكي الجليد (IIHF). كما سيتيح له تنظيم منافسات دولية، وسيُسهم دون أدنى شك في تطوير فِرَق شابة قادرة على المنافسة على المستوى الدولي. وأخيراً، أنا على يقين بأن ذلك سيُسهم أيضاً في ترسيخ مكانة المغرب كدولة رائدة في منطقة شمال إفريقيا.

ما هي المكانة التي يحتلّها المغرب اليوم في مشهد هوكي الجليد عربياً وإفريقياً؟

في العالم العربي، تعرف فرق دول الخليج تطوراً سريعاً، مع توفّر حلبات الجليد في جميع دول المنطقة. كما أنّ دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2029 التي ستُقام في المملكة العربية السعودية، ستُتيح دون شك موجة تطور كبيرة لهذه الرياضة في تلك البلدان، وسيكون للمغرب نصيب للاستفادة من ذلك.
إضافةً إلى ذلك، وبفضل قدرته على تعزيز العلاقات والشراكات، فليس هناك شك في أنّ المغرب سيتمكن من استثمار روابطه مع دول منطقة الخليج لصالح تنمية هذه الرياضة.

كيف يمكن للمغرب، برأيكم، أن يُسهم في نشر هذه الرياضة وهيكلتها على مستوى القارة الإفريقية؟

في الوقت الراهن، تُعدّ جنوب إفريقيا من الدول التي تمتلك أفضل مستوى على الصعيد القاري، وهي عضو كامل العضوية في منظمتنا. ومع ذلك، يبقى للمغرب دور مهم يمكن أن يضطلع به في دعم انتشار هذه الرياضة وتطويرها في مختلف مناطق إفريقيا.
إن التقدّم الذي يحرزه اللاعبون المغاربة وجودة مستواهم المتنامية يجعلني على يقين بأنّ المغرب سيستفيد من تبادل الخبرات مع جنوب أفريقيا، ومن المنافسات التي تُنظَّم مع هذا البلد. كما أنّ الشراكة مع الدول الأعضاء الجدد، مثل كينيا، ستُسهم في تحقيق تطوّرات وتحسينات كبيرة.. وأنا مقتنع بأنّ المغرب سيتمكّن من اعتلاء موقع الريادة بين بلدان شمال أفريقيا.

• ما هي الأولويات الحالية للاتحاد الدولي لهوكي الجليد من أجل تطوير هذه الرياضة في المناطق الجديدة، وخاصة في أفريقيا؟

كما سبق و ذكرت ان كينيا تعتبر من اعضائنا الافارقة الجدد، والتي ستسهم في تقدّم هوكي الجليد على المستوى القاري، وهذا أمر يبشّر بالخير بالنسبة لنا وبالنسبة لرياضة هوكي الجليد على الصعيد العالمي.
اما في آسيا، فلا لا شكّ بأنّ الهوكي، كونه رياضة عصرية وسريعة وديناميكية وجذّابة، تحظى بإقبال واسع لدى الشباب. ومع استضافة الألعاب الأولمبية الأخيرة في بيونغ تشانغ وبكين، حقّقت هذه الرياضة نجاحاً كبيراً، ما يجعلنا كذلك نتطلّع إلى مستقبل واعد لهوكي الجليد الآسيوي.
إنّ هدفنا في الاتحاد الدولي لهوكي الجليد هو نشر هذه الرياضة في كلّ أنحاء العالم، ولا سيّما في المناطق التي لا يُتوقّع وجودها فيها. ويسعدنا أن نشهد تقدّماً ملحوظاً في مناطق غير متوقّعة. فقد أصبح لدينا اليوم هوكي الجليد في جنوب امريكا، وفي جامايكا، وإندونيسيا، والفلبين، وماليزيا، وغيرها.
كما تتمثّل أولويّة الاتحاد الدولي لهوكي الجليد في مساعدة الاتحادات الفتيّة حول العالم على التطوّر ومتابعة مسيرتها التصاعديّة في المناطق التي لا تُعدّ فيها هذه الرياضة جزءاً من التقاليد الرياضية المتجذّرة.

هل يعتزم الاتحاد الدولي لهوكي الجليد تنظيم فعاليات أو مسابقات على الأراضي المغربية في المستقبل القريب؟

سيكون الاتحاد الدولي لهوكي الجليد حاضرًا، بطبيعة الحال، في حفل افتتاح الحلبة الجديدة بالرباط، والفكرة هي تنظيم مسابقات مع الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، توازي طموحات هذه الحلبة الجديدة. وبَعْد ذلك، سنسعى جاهدين لدعم الجامعة الملكية المغربية حتى تتمكن من تنظيم مسابقات وفعاليات ذات بُعد دولي. فهذا هدفٌ مشترك بيننا.

أخيرًا، ما الرسالة التي تودون توجيهها للشباب المغربي الشغوف بهوكي الجليد؟

إن جاذبية رياضتنا لا تختزل فقط في الاهتمام المُنصبّ على تجهيزاتها، بل هي مزيج من المهارات والسرعة والموهبة. فالهـوكي يتضمن الكثير من القيم الغالية على الجماهير.
فهناك عشّاق لهوكي الجليد في كل مكان! والأجيال الشابة مُنجذبة إلى هذه الرياضة التنافسية والاحتكاكية، إذ تُعدّ السرعة والحداثة وروح المنافسة في صميمها. وهي رياضة تُعدّ وسيلة فعّالة لتنمية الشغف، وتطوير المهارات، وتعزيز روح الفريق والانضباط.
ومن خلال التجربة، عندما يجرّب الشباب هذه الرياضة، فإنهم يُقبلون عليها بشغف! ولا بدّ لهم من خوض التجربة، ومحاولة ممارسة الهوكي من خلال استعارة المعدات والتجهيزات من الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، وأنا أشجّعهم بكلّ حماس في هذا الاتجاه!

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد