تتقدم وزارة الداخلية بخطى ثابتة نحو وضع آخر اللمسات على القوانين الانتخابية الجديدة التي ستؤطر الاستحقاقات المقبلة، وذلك بهدف تعزيز نزاهة العملية الانتخابية والتصدي لاختلالات الماضي. حيث يعكس هذا التوجه حرص الوزارة على تقوية الثقة في صناديق الاقتراع وإعادة الاعتبار للممارسة السياسية كمسار لخدمة الوطن والمواطن.
ويتوقع أن تتضمن هذه القوانين إجراءات حازمة وغير مسبوقة لضبط شروط الترشح، من بينها منع الأشخاص المتابعين قضائياً من دخول السباق الانتخابي، وإلزام الأحزاب بالتأكد من الوضع القانوني لمنح التزكيات، إلى جانب نظام رقابة مالية متقدم يرصد بدقة مصادر تمويل الحملات الانتخابية وكيفية صرفها.
كما تعمل الداخلية من خلال هذه التعديلات على تجفيف منابع استغلال المال الانتخابي، ومنع استعمال الأنشطة الاجتماعية والخيرية كوسائل لاستمالة الناخبين، مع تجريم توزيع المساعدات أو جمع التبرعات خلال الحملات، حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص واحترام قواعد التنافس الشريف.
ورغم ما تحمله هذه الإصلاحات من صرامة، يبقى التحدي الحقيقي في المناطق القروية، حيث استعمال المال و النفوذ يلعب دوراً مركزياً في رسم الخريطة الانتخابية، ما يجعل التطبيق الصارم للقانون اختباراً حساساً لقدرة الدولة على مواجهة هذه الممارسات المتجذرة.
وفي هذا السياق، يبرز دور وزارة الداخلية بصفتها الضامن الرئيسي لنزاهة المسار الديمقراطي، عبر فرض احترام القانون ومتابعة كل خرق محتمل دون تهاون، ليرتفع سقف الثقة في أن انتخابات 2026 قد تشهد بداية نهاية المال الفاسد وهيمنة النفوذ، وترسخ مرحلة جديدة عنوانها الشفافية والالتزام بالقواعد الديمقراطية.