هل كان الطباخ الفرنسي سيجرؤ لو كان يعمل في فرنسا؟

تفجّر جدل واسع بعد نزاع مهني بين كاتب الدولة المكلف بقطاع الإسكان، أديب بن إبراهيم، ومواطن فرنسي كان يشتغل طباخًا رئيسيًا في أحد المطاعم بالعاصمة الرباط المملوكة لكاتب الدولة و شريكه رجل الأعمال المعروف، قبل أن يُفصل من عمله على خلفية ما وُصف بـ«خطأ مهني».

ورغم أن الواقعة في جوهرها بسيطة، إلا أن بعض الأطراف حاولت تضخيمها إعلاميًا لأسباب غير مبررة.

 

القضية تعود، وفق مصادر مطلعة، إلى أن الطباخ الفرنسي أقدم على تناول سمكة صغيرة دون إذن من الإدارة، وهو ما اعتبره المشغِّل سلوكًا مخالفًا لقواعد الانضباط واحترام ممتلكات المؤسسة. قرار الفصل الذي صدر في حقه جاء بعد تكرار ملاحظات مهنية تتعلق بالسلوك داخل المطبخ، إلا أن الأجير الفرنسي اختار الرد عبر الإعلام، متحدثًا عن «تعسف» في قرار طرده.

 

لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه كثير من المتابعين هو:

هل كان هذا الطباخ سيتجرأ على القيام بالفعل نفسه لو كان يعمل في مطعم بفرنسا؟

الجواب شبه محسوم. فالقوانين الفرنسية في ميدان الشغل والمطاعم صارمة للغاية، ولا تسمح لأي أجير بتناول أو استعمال مواد مخصصة للزبائن دون إذن كتابي أو ترخيص من المشغِّل. مثل هذا السلوك هناك يُعتبر خطأ جسيماً يمكن أن يؤدي إلى الطرد الفوري دون أي تعويض، بل وربما إلى متابعة قضائية بتهمة خرق الثقة المهنية.

 

في المقابل، أظهر كاتب الدولة المغربي مرونة كبيرة في التعامل مع الملف، إذ لم يُحوِّله إلى قضية قضائية، واكتفى بتطبيق المساطر القانونية الخاصة بالمؤسسة. ومع ذلك، اختار الأجير الفرنسي اللجوء إلى الإعلام وتقديم نفسه كضحية، في محاولة لتصوير القضية على أنها استهداف شخصي، فقط لأن مشغِّله مسؤول حكومي.

 

مصادر مقربة من الملف أكدت أن الأجير كان يتقاضى أجراً مرتفعاً يفوق 50 ألف درهم شهرياً، وهو ما يعكس تقديراً كبيراً من طرف مشغله لمهارته المهنية. لكن بدلاً من الحفاظ على هذا الإطار الإيجابي، اختار الطباخ الرد بالاتهامات، في خطوة تُطرح حولها علامات استفهام كبيرة.

 

أما من الناحية القانونية، فالمعطيات تشير إلى أن العلاقة التعاقدية بين الطرفين بدأت وفق الضوابط القانونية، وأن أي تعديل لاحق في العقد لا يُبطل الترخيص الأصلي ما دام الأجير نفسه مستمرًا في نفس المهمة. وبالتالي، فإن الادعاءات بوجود خروقات قانونية تبقى مجرد تأويلات لا أساس لها.

 

في النهاية، لا شك أن الواقعة تكشف عن ازدواجية في السلوك لدى بعض الأجانب المقيمين بالمغرب، الذين يسمحون لأنفسهم بما لا يمكن أن يفعلوه في بلدانهم الأصلية. فالمهنية والانضباط ليست مسألة جغرافيا، بل قيم أخلاقية يجب احترامها أينما كان المكان ومن كان الشخص.

 

وإذا كان من درسٍ يُستفاد من هذه القضية، فهو أن القانون المغربي لا يفرّق بين أجنبي ومغربي حين يتعلق الأمر بالانضباط واحترام الشغل، وأن إثارة الضجيج الإعلامي لن تُغيّر حقيقة أن من يخطئ، يتحمّل مسؤولية خطئه سواء في باريس أو في الرباط.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد