قرار “إغلاق محلات اكادير ليلاً”.. هل هو “رد الصرف” أم سوء تقدير جماعي؟

أثار قرار المجلس الجماعي لأكادير بتحديد مواقيت فتح وإغلاق المحلات التجارية والمقاهي عاصفة من الجدل والسخط وسط الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين وسكان المدينة، الذين اعتبروا أن الخطوة تمثل “انتكاسة حضرية” تمسّ في العمق هوية أكادير كمدينة سياحية نابضة بالحياة.

 

القرار، الذي أدرج ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر للمجلس الجماعي (النقطة 11)، ينص على فتح المحلات عند السادسة صباحًا (6:00) وإغلاقها عند الواحدة صباحًا (1:00). للوهلة الأولى قد يبدو إجراءً تنظيمياً عادياً، لكن عند التمحيص في تداعياته، يبدو كأنه قرار معزول عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، بل ومتناقض مع روحها السياحية.

 

فكيف لمدينةٍ تُراهن على لياليها النشيطة وسهراتها المفتوحة أن تُغلق أبوابها قبل انتهاء نبض الحياة فيها؟

وأي منطقٍ يُمكن أن يبرر تقييد الحركة التجارية في مدينة تُعدّ من أبرز الوجهات السياحية في المغرب، وتستعد لاحتضان تظاهرات قارية ودولية كبرى؟

 

عدد من الفعاليات المهنية والمدنية وصفوا القرار بـ”الارتجالي”، مشيرين إلى أنه لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات أكادير الاقتصادية والسياحية. فالنشاط الليلي يُشكّل ركيزة أساسية لمداخيل المقاهي والمطاعم والمتاجر، كما يساهم في تحريك عجلة التشغيل ويعزز جاذبية المدينة لدى الزوار والمستثمرين.

 

فهل يسعى المجلس الجماعي إلى “معاقبة” القطاع التجاري والسياحي الذي يُعد المتنفس الوحيد لاقتصاد المدينة؟

أم أن الأمر مجرد “سوء تقدير” يعكس انفصالاً بين قرارات المنتخبين وواقع الميدان؟

 

مهما تكن الخلفيات، فإن ما بات واضحًا هو أن القرار ـ إن تم تمريره ـ سيقوّض جزءًا من الدينامية الاقتصادية التي كافحت أكادير لاستعادتها بعد سنوات من الركود، وسيحوّل المدينة التي تُعرف بحيويتها إلى فضاء “يصمت مبكرًا” تحت وطأة قرار إداري لا يراعي نبضها الحقيقي.

 

ويبقى السؤال المعلق:

هل يستمع المجلس لنبض الشارع قبل أن يُطفئ أضواء السياحة بالمدينة؟

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد