أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، في حوار مع احد المنابر الاعلامية، أن الحكومة لم تُعلّق دعم المصحات الخاصة، مشدداً على أن صرف الدعم مرتبط حصراً باستكمال الإجراءات القانونية واستيفاء الشروط المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، دون أي تدخل أو اعتبارات شخصية.
وأوضح زيدان أن إنشاء مصحة خاصة حق مشروع يضمنه القانون، غير أن الاستفادة من دعم الدولة تخضع لأولويات محددة ضمن ميثاق الاستثمار الوطني، الذي يشمل ثمانية قطاعات رئيسية من بينها الصناعة، السياحة، الطاقة المتجددة، الصحة والصناعة الدوائية. وأضاف أن الهدف من هذا التوجيه هو تشجيع الاستثمارات المنتجة وخلق فرص الشغل في المناطق ذات الأولوية التنموية، مؤكداً أن الحكومة تتعامل مع طلبات الدعم وفق معايير واضحة ومسطرة شفافة.
وأشار الوزير إلى أن ملفات المصحات الخاصة تخضع لنفس المساطر التي تعتمدها باقي المشاريع الاستثمارية، إذ تبدأ العملية على مستوى المراكز الجهوية للاستثمار، ثم تُحال إلى الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصناعة والصادرات، قبل أن تُعرض على اللجنة الوطنية للاستثمارات للمصادقة النهائية. وأوضح أن عدد المصحات التي تقدمت بطلبات دعم محدود جداً، لافتاً إلى أن “شركة واحدة فقط بلغت مرحلة متقدمة في المسطرة، لكنها لم تتوصل بعد بالمنحة نظراً لطبيعة الإجراءات القانونية المعتمدة”. كما بيّن أن صرف الدعم يتم بشكل تدريجي بعد التحقق من إنجاز المشروع، بنسبة 30% في المرحلة الأولى، ثم 40%، وأخيراً 30% المتبقية بعد استكمال الالتزامات.
وأكد زيدان أن الحكومة لا تسمح بخلق منافسة غير متكافئة بين المصحات الخاصة والمستشفيات الجامعية في المدن الكبرى التي تتوفر على عرض صحي كافٍ، موضحاً أن المصحات التي تستثمر في مناطق تعاني خصاصاً في الخدمات الصحية، مثل أزيلال وفاس وفوزان، يمكنها الاستفادة من الدعم، وفق خريطة صحية وطنية وضعتها رئاسة الحكومة لتحديد المناطق ذات الأولوية. وأضاف أن الهدف من هذا التوجيه ليس تفضيلاً أو حرماناً لأي جهة، بل ضمان العدالة المجالية وتوجيه الدعم حيث توجد الحاجة الفعلية.
وردّ الوزير على الاتهامات المتعلقة بتضارب المصالح، موضحاً أن الدعم العمومي ليس منحة شخصية يمنحها الوزير أو أي مسؤول، بل هو حق قانوني لكل مستثمر يلتزم بالشروط المنصوص عليها في القوانين واللوائح التنظيمية. وأكد أن صرف الدعم يخضع لرقابة صارمة من هيئات محاسبية مستقلة خارج منظومة الاستثمار، لضمان الشفافية ومنع أي تدخل أو تأثير في القرار. كما أوضح أن أي تأخير في صرف المستحقات لا يرتبط بتمييز أو تفضيل، بل بعدم استكمال المستثمر للوثائق المطلوبة أو التزامه بالإجراءات القانونية.
وفي ختام تصريحه، شدد كريم زيدان على أن الحكومة تواصل العمل على تعزيز الثقة في مناخ الأعمال من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية والإنصاف، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات والمناطق التي تحتاج فعلاً إلى الدعم العمومي، بما يضمن ترشيد النفقات وحماية المال العام من أي شبهة استغلال أو محسوبية.