علّقت وزارة النقل واللوجيستيك على ما تداولته بعض المنابر الإعلامية بشأن رفضها منح تراخيص لخدمات النقل عبر التطبيقات الذكية، مؤكدة أن “المقتضيات القانونية المعمول بها في مجال النقل الطرقي للأشخاص لا تتضمن مقتضيات واضحة تؤطر هذا النوع من الخدمات”.
هذا التوضيح، وإن بدا في ظاهره قانونيا، يكشف في جوهره عن ارتباك مؤسساتي في التعامل مع واقع جديد فرض نفسه على الأرض منذ سنوات. فهل يعقل أن تكتفي الوزارة بالتبرير القانوني في وقت أصبحت فيه التطبيقات الذكية جزءا من الحياة اليومية للمواطنين، وتوفّر خدمات أفضل من قطاع “الطاكسيات” التقليدي الذي يعاني من الفوضى والريع والاحتكار؟
الوزارة، بدل أن تبادر إلى تحديث الإطار القانوني وتنظيم القطاع بما يضمن تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة، اختارت موقف المتفرج، تاركة الباب مفتوحا أمام العشوائية والتوتر بين المهنيين والفاعلين الجدد. فهل هو تجاهل متعمد لكيان اقتصادي جديد بدأ يستقطب الآلاف من الشباب الباحثين عن فرص شغل عبر المنصات الذكية؟ أم أن الأمر يتعلق بغضّ الطرف عن ريع الطاكسيات الذي تحوّل إلى خط أحمر لا يُسمح بالاقتراب منه؟
الأدهى من ذلك أن البلاغ الوزاري أشار إلى أن النقل عبر التطبيقات الذكية “يهم المجال الحضري، وهو من اختصاصات وزارة الداخلية”، في ما يشبه رمي الكرة في ملعب آخر بدل تحمل المسؤولية السياسية والمجتمعية. غير أن المواطن، الذي لا يعنيه هذا التلاعب الإداري بين الوزارات، يتساءل ببساطة: من يحمي حقه في خدمة نقل عصري، آمن، وشفاف؟
في زمن الرقمنة والتحول التكنولوجي، يبدو أن وزارة النقل ما زالت عالقة في محطة الماضي، تتحدث بلغة النصوص القديمة في مواجهة واقع رقمي متسارع. وبين تبرير قانوني هنا وصمت سياسي هناك، يضيع المواطن والسائق الشاب، وتربح قلة قليلة تحت مظلة الريع.
ألم يحن الوقت لكسر احتكار النقل الحضري وفتح الباب أمام نماذج جديدة أكثر عدالة ومواكبة للعصر؟
أم أن الوزارة تفضل أن تبقى التكنولوجيا “خارج الخدمة” ما دامت تهدد امتيازات البعض؟