كفى من الاستهانة بذكاء المغاربة، وكفى من تبذير المال العام بطرق ملتوية لا تخفى على أحد. ففي الوقت الذي يطالب فيه كاتب الدولة لحسن السعدي الشباب بالصبر والانتظار حتى تنجز الحكومة التزاماتها، يبرع هو في توزيع الامتيازات على مقربيه وكوادره، وكأننا أمام شركة خاصة لا علاقة لها بمؤسسات الدولة.
المصادر تكشف أن السعدي وضع رهن إشارة طاقمه ما يقارب عشرين سيارة رباعية الدفع (4×4) فاخرة، منها ما هو في ملكية كتابة الدولة، ومنها ما هو مستأجر بعقود طويلة الأمد تثير أكثر من علامة استفهام.
لكن الأخطر من ذلك أن هذه السيارات لا تحمل الترقيم الإداري المعروف بسيارات الدولة، بل تحمل لوائح ترقيم عادية، في محاولة مكشوفة للهروب من أعين الرأي العام، وكأن كاتب الدولة لا يريد أن تظهر سيارات الإدارة بترقيمها الطبيعي الذي ربما يفضح جولان السيارات لقضاء أغراض شخصية.
والأغرب من كل ذلك أن غالبية هذه السيارات تعمل بالبنزين، في وقت تعلن فيه الحكومة شعارات الترشيد والنجاعة الطاقية، وتشجع على السيارات الاقتصادية أو الكهربائية. فكيف يعقل أن تُستنزف الميزانية في تموين أسطول من السيارات الفاخرة التي تستهلك وقودًا مرتفع التكلفة. السؤال محير من يكون المستفيد؟
فلماذا تُصرف أموال الشعب في كراء سيارات فاخرة بدل توجيهها إلى ما يخدم المواطنين؟ أليس هذا إهدارًا سافرًا للمال العام في لحظة صعبة يعيشها المغرب؟ وكيف يجرؤ من يطالب المغاربة بالتحمل والصبر أن يحيط نفسه وكوادره بهذه الرفاهية المكلفة التي لا تزيد إلا في احتقان الشارع وفقدان الثقة في الخطاب الرسمي؟
إن ما يجري داخل كتابة الدولة التي يرأسها السعدي ليس شأنا عاديا، بل فضيحة سياسية وإدارية بما في الكلمة من معنى. فحين يتم إخفاء الأسطول تحت ترقيم غير رسمي، فالأمر يتجاوز التدبير العادي إلى محاولة تضليل وتعتيم مقصود، يضرب في العمق مبدأ الشفافية والمساءلة.
وهنا نتوجه مباشرة إلى السيدة زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات: هل من المقبول أن تُصرف الملايين من المال العام في كراء سيارات فاخرة لكتابة الدولة؟ أليس من واجب المجلس التدخل العاجل لمساءلة السعدي وطاقمه عن هذه النفقات التي لا تمت بصلة لأولويات المغاربة ؟