المشكلة فيما وقع البارحة بالرباط ومن اخرى، ولقي استنكار العديد من الجهات الحقوقية داخل المغرب وخارجه وأيضا امتعاض سكانة الرباط ، ولربما يستمر في بعض المدن، مادام هناك دعوات للتظاهر على الأوضاع المتردية في أهم القطاعات الأساسية، الصحة ، التعليم ،غلاء الأسعار ، ( المشكلة تكمن في) أن أغلب المؤسسات الحكومية والمختصة والوسيطة ، لا تقوم بجهود من أجل تفادي مثل هذه الأوضاع والاحتجاجات عبر معالجة الإشكالية المطروحة عليها والتي يعاني منها المواطن ، بل إن اغلب قرارات المسؤولين والوزراء والبرلمان متسرعة و غير مدروسة واعتباطية و تُغيب الواقع الميداني ، سواء عن جهل أو عن قصد ، إضافة لكون المسؤولين في الجهات (عمالات وجماعات ومندوبيات حكومية) لا يقدمون تقارير سليمة وذات مصداقية حول الأوضاع المتردية لغالبية المؤسسات الحكومية وهذا يساهم بشكل أساسي في تعميق المشاكل الاجتماعية ونمو الشعور بعدم الرضى والتهميش والحكرة.
وفي ظل غياب هذه المؤسسات الدستورية ( مجلس حقوق الإنسان والوسيط ومؤسسات الرقابة) والحكومة والبرلمان ،تجد الإدارات الأمنية نفسها في مواجهة مع شباب يرفعون شعارات تجد صداها عند المواطن العادي المكتوي بنيران غياب الجودة في تعليم وصحة وغلاء الاسعار بسبب ( الشناقة) وغياب الشفافية في الصفقات العمومية والتوظيف وكذا اضمحلال الغيرة الوطنية لدا مسؤولينا ، فتتحول المؤسسة الأمنية ذات السمعة والمصداقية إلى جهة قامعة للمواطن في نظر الشعب والجهات الخارجية ومانعة لإسماع صوت المواطن وشكواه،بل حامية لأولئك المسؤولين الفاشلين والفساد ( في نظر البعض ).
فيأخذ الاستنكار والاحتجاج ضد القمع الأمني، طابعا محليا وإقليميا وعالميا تستغله بعض الجهات المعادية للمملكة أحسن استغلال .
وبينما يبقى المسؤولون المباشرون دون محاسبة وبعيدين عن تحمل المسؤولية المباشرة على قرارتهم العشوائية والغير تلمسؤولة والمتسرعة ، تتحول المؤسسة الأمنية بعد أشهر من المنع و(القمع ) والاستنكار والتوظيف السياسوي، الجهة مدانة ومسؤولة عن وضع لم تساهم فيه، وستتجاوز المشكلة المسؤول الحكومي إلى جدار المؤسسة الملكية من خلال مطالب شعبية لها بالتدخل ورفع التهميش والحكرة وسيصبح من الواجب عليها التدخل لحل مشكلة خلقها مسؤولون لم يتحملوا المسؤولية كما يجب واعتقدوا أن مسؤولياتهم تنحصر في عقد شراكات واتفاقيات مع جهات أجنبية وعقد لقاءات في القاعات المكيفة ونشرها على وسائل الاعلام لتبرير صرف الميزانيات .
هذا ما وقع خلال حركة 20 فبراير قبل أن تتدارك المؤسسة الملكية الأمر، وكذا خلال أحداث الريف والتي أججها إهمال مسؤولين حكوميين لمشروع ملكي طموح كان سيغير الواجهة المتوسطية للمغرب ( منارة الحسيمة ) لم يحاسب أحد إلى الآن ، ولا زالت الدولة تعاني من مخلفاته ولم تجد الطريقة الناجعة لتفادي المزيد العراقيل التنموية والانتقادات الحقوقية ،كما لم تجد بروفيلات جيدة لمسؤولين قادرين على تنفيذ برامج طموحة تؤسس لانطلاقة صحيحة نحو مستقبل أفضل .
*علي الانصاري