في عالم الأعمال الذي يزخر بالأسماء اللامعة، يبرز مالك الصفريوي كاستثناء ملفت شابٌ في الثلاثينات من عمره، لكنه أصبح من بين أصغر المليارديرات العرب، يقود إمبراطورية عائلية تمتد من المغرب إلى قلب إفريقيا وأوروبا، و ربما حتى امريكا، بعيداً عن الأضواء.
ولد مالك الصفريوي في أسرة صنعت ثروتها في قطاع العقار والإسمنت، ولعبت تجربة العائلة دوراً محورياً في تعليمه وقيمه المهنية. بعد تخرجه من كلية بابسون بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تخصص في إدارة الأعمال والمالية وريادة الأعمال، اختار العودة مباشرة إلى المغرب للانضمام إلى مجموعة والده أنس الصفريوي، متجنباً المسارات التدريبية الدولية المعتادة، ليكون جزءاً من إدارة الشركات العائلية ويكتسب خبرة ميدانية مباشرة.
في سنة 2014، ولم يتجاوز الثالثة والعشرين، عُيّن مالك نائباً لرئيس “إسمنت الأطلس” و”إسمنت إفريقيا”، وهما ركيزتان أساسيتان في المجموعة العائلية. وقد أتاحت له هذه التجربة الاطلاع على خبايا صناعة الإسمنت وفنون الإدارة الدولية واستراتيجيات التوسع، تحت إشراف والده طبعا، الذي حرص على أن يكتسب الوريث خبرة كافية قبل أن يتولى أي قيادة شاملة.
وتحت هذه الرقابة، أصبح مالك اليوم عضواً في مجالس إدارة أكثر من ثلاثين شركة، فيما توسعت المجموعة لتشمل عشرة بلدان في إفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى فرنسا. ومع أن الإسمنت ظل الدعامة الأساسية للإمبراطورية، فقد شارك مالك في مشاريع التنويع، منها الاستحواذ في مطلع 2025 على مختبر “أفريك-فار” للأدوية بمبلغ تجاوز ملياري درهم، وذلك تزامنا مع دخوله القفص الذهبي، حين تم الإعلان عن زواجه ب كنزة أخنوش ابنة رئيس الحكومة.
ومن أبرز سماته، أنه يظل بعيداً عن الإعلام، فالشاب نادراً ما يظهر للعامة، تاركاً الأضواء لمناسبات محدودة ما يؤكد طبيعة العائلة التي طالما ميّزتها التحفظ والسرية. غير أن التحدّي الأكبر في انتظاره سيكون يوم يعتزل والده التدبير اليومي للمجموعة. فهل سيتمكن هذا الشاب من الانتقال من الظل إلى دائرة الضوء، وتجسيد دور “الربّان” في أصغر سن ممكن؟
مالك الصفريوي ليس مجرد وريث، إنه رمز جيل جديد من رواد الأعمال العرب، يجمع بين الطموح المبكر، والقدرة على إدارة إمبراطورية ضخمة، بعيداً عن كاميرات الإعلام، ليؤكد أن النجاح قد يولد أحياناً في الظلال.