البيرو كما لم تعرفه من قبل – (2): نبض الثقافة والحياة

بين جبال الأنديز الشاهقة وغابات الأمازون المترامية، تنبض بيرو بالحياة من خلال احتفالاتها ومهرجاناتها الغنية، حيث تمتزج الطقوس القديمة بالتعابير المعاصرة في مشهد حي يروي قصص الشعوب الأصلية وتاريخها العريق. في كل رقصة ونغمة موسيقية، وفي كل موكب وزقزقة ألوان، يتحرك الماضي والحاضر معاً في لوحة فنية نابضة بالفرح والجمال.

في فبراير، تتحول مدينة بونو إلى مسرح عالمي لعيد الشمعة، أحد أضخم المهرجانات الشعبية في العالم، حيث يشارك آلاف الراقصين والموسيقيين في عروض تقليدية مدرجة على قائمة التراث الثقافي اللا مادي، لتغدو المدينة بلوحة حية تنبض بالألوان والإيقاعات والبهجة الجماعية. وفي كاخاماركا، يتألق الكرنفال بأزيائه الصاخبة وروحه الساخرة، ليجسد فرحاً جماعياً يمتد لأيام قبل أن يُختتم بطقس رمزي يعبر عن تجديد الحياة والطاقات.

ومع اقتراب يونيو، يسطع مهرجان إنتي رايمي في كوسكو، تكريماً للشمس كما كان يفعل الإنكا قبل قرون. حيث تتحول المدينة إلى مسرح أسطوري يبدأ من معبد الشمس، مروراً بساحة السلاح، وصولاً إلى حصن ساكسايواومان، حيث يتألق مئات الراقصين والممثلين بأزيائهم التقليدية لإعادة إحياء روح حضارة عظيمة. وفي الفترة ذاتها، يحتفل البيروفيون بعيد كوربوس كريستي، بينما تتحول شوارع كاخاماركا إلى أعمال فنية من الزهور ونشارة الخشب الملونة، مصحوبة بنكهات الأطباق التقليدية التي توثق هوية المطبخ المحلي.

ولا تتوقف الاحتفالات عند هذه المحطات الكبرى، فالمواكب الدينية والكرنفالات الشعبية تمتد في مختلف أرجاء البلاد، من مواكب أسبوع الآلام في أياكوتشو وتارما، إلى عيد القديس يوحنا في الأمازون، وصولاً إلى عيد السيد العجائبي في ليما بشهر أكتوبر، حيث يعتبر أكبر موكب ديني في البلاد والعالم، تلتقي مظاهر الإيمان مع تقاليد المطبخ الشعبي والحلويات التقليدية، لتبقى بيرو أرضاً نابضة بالبهجة والثقافة والتاريخ في كل زاوية، حيث تنصهر الموسيقى بالرقص و بالتقاليد، ليكتشف للزائر تجربة فريدة وحية، يظهر فيها بلد نابض بالحياة كما لم يعرفه من قبل.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد