يُنظر إلى البروفيسور الحسين الوردي كواحد من أبرز وزراء الصحة الذين مرّوا في تاريخ المغرب الحديث، لما حمله من شجاعة في مواجهة ملفات شائكة، وسط قطاع يوصف منذ عقود بـ“الجسد المريض” لكثرة أعطابه.
وُلد الوردي سنة 1954 بإقليم الدريوش، وكرّس مساره الطبي في مجال التخدير والإنعاش وطب المستعجلات والكوارث، قبل أن يخوض غمار السياسة عبر حزب التقدم والاشتراكية، ليجد نفسه سنة 2012 على رأس وزارة الصحة في حكومة بنكيران.
منذ اليوم الأول، بدا الوزير القادم من غرف العمليات الجراحية مصمماً على إحداث تغيير ملموس. فقد أطلق قراراً تاريخياً بتخفيض أسعار أكثر من 1500 دواء، خاصة الموجهة لعلاج الأمراض المزمنة، وهو إجراء خفّف العبء عن آلاف الأسر المغربية.
لكن أبرز قراراته وأكثرها جرأة كان إغلاق ضريح بويا عمر، حيث كان يُحتجز به مرضى نفسيون ابرياء، في أوضاع غير إنسانية. خطوة صادمة آنذاك، لكنها كانت خطوة لم يشهد لها مثيل.
ولم يتردد الوردي في طرح مشروع الخدمة الإجبارية للأطباء الجدد سنة 2015، لمواجهة الخصاص المهول في الموارد البشرية داخل المستشفيات العمومية. غير أن هذه المبادرة واجهت احتجاجات قوية من طلبة الطب، لتتحول إلى واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل، رغم ان الرجل كان على حق، واليوم وفي هذه الضروف التي يمر بها القطاع، نسترجع ما كان الوردي يصر عليه.
ورغم الصعوبات والمعارضة، ظل الوردي شخصية ميدانية لا تخشى النزول إلى المستشفيات والاحتكاك المباشر بالمواطنين. فقد أكسبته هذه الصورة احترام شريحة واسعة من المغاربة، حتى وإن لم تنجح جميع إصلاحاته في الصمود أمام مقاومة الواقع.
لقد غادر الحسين الوردي وزارة الصحة، لكن اسمه بقي عالقاً كـ“بطل إصلاحي” حاول أن يُغيّر ملامح قطاع متعب، وترك بصمة لا تُمحى في الذاكرة الصحية والسياسية للمغرب.