بقلم: يونس ايت الحاج
في زمن تكثر فيه الأزمات والفوضى الإقليمية، يظل المغرب بفضل أجهزته الداخلية و الخارجية، نموذجًا استثنائيًا للاستقرار، بالدقة والفعالية المدهشة، والإشتغال بقوة صامتة.

لكن المفارقة اللافتة هي أن كل نجاح لهذه الأجهزة يتحوّل إلى سبب للحقد والريبة، وكأن التفوق والكفاءة في بلد أفريقي لا يُمكن أن يكون إلا تهديدًا. فالنجاح هنا يتحول إلى جريمة، والكفاءة إلى مادة للاتهام.
المغرب، بقيادة خبراء من العيار الثقيل، بنى خبراته على عقود من الاحترافية والتدريب المتقدم والتعاون الدولي المنضبط، ليصبح درعًا صامتًا يحمي الاستقرار ويمنع الفوضى. إنه السد أمام موجات الإرهاب، والقلعة المنيعة ضد الأزمات، والدرع الذي يضمن الأمن في بيئة محفوفة بالمخاطر.
ومع ذلك، كل خطوة ناجحة تُفسر بالريبة. حين يتنبأ المغرب بالمخاطر، يُتهم بالجنون، وحين يتعاون مع شركائه الدوليين، يُتهم بالتسلل، وكأن الخطأ الوحيد المقبول هو الفشل ليطمئن الاعداء. فبالنسبة للبعض “لا يمكن أن يكون سوى تلميذ”.
ان المملكة المغربية بصمودها واحترافيتها تضل نموذجًا حيًا لقدرة الدولة على حماية سيادتها وتحقيق استقرارها، رغم كل محاولات تقزيم الانجازات. النجاح هنا ليس صدفة، بل استراتيجية مدروسة، بل إرادة صلبة، وذكاء خارق يجعل من التفوق المغربي صفة تُثير الحقد والريبة في آن واحد.