الحارس سيد الإدارة… السلطة الخفية في ظل غياب المسؤول

في كثير من المستشفيات والإدارات والمؤسسات العمومية بالمغرب، حيث يغيب المسؤولون أو يتغلب الفساد على إدارة المرافق، يتحول حارس الأمن الخاص إلى القوة الأقوى داخل المؤسسة، بل إلى السيد الأول والأخير. هنا، لا القوانين ولا الرؤساء يسيطرون على الوضع، بل هو من يضع القواعد، يعرف كل أسرار المكان، ويستطيع أن يحرك الأمور كما يشاء.

مع انتشار الغياب بين بعض الموظفين والمسؤولين، يصبح الحارس المسؤول الفعلي عن كل شيء، من تنظيم الدخول والخروج، ومراقبة المرافق، إلى التدخل في سير العمل اليومي واتخاذ قرارات تبدو إدارية. في المستشفيات، يحدد مسارات المرضى, ويعرف من يتقاعس عن أداء مهامه، ويستغل معرفته الدقيقة “بالأسرار” لتحقيق مصالحه الخاصة، أو لحماية مصالح من ينوب عنهم.

لكن هذه السلطة المطلقة ليست قاعدة عامة. هناك مؤسسات تحافظ على احترام النظام والمسؤول، حيث يكون المسؤول حاضرًا ويطبق دوره بشكل صارم وعادل. عند دخولك إلى مثل هذه المؤسسة، تشعر فورًا بالاحترام والانضباط، الحارس يقوم بدوره الأساسي فقط في الحراسة، والنظام الإداري يسير بلا تجاوزات. في هذه الحالة، يعرف الحارس مكانه ولا يتحول إلى سيد الإدارة..

هكذا، تتضح الحقيقة، ليس كل حارس أمن قادر على فرض إرادته، بل فقط في الأماكن التي يتركها المسؤولون بلا رقابة، حيث تصبح السلطة الحقيقية في يد من يعرف أسرار المكان، ويستغل غياب النظام لتحقيق سيطرته. أما المؤسسات التي يحترم فيها المسؤول دوره، فهي تحافظ على كرامة المكان والموظفين والمستفيدين على حد سواء.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد