تراجع خطير لمخزون السدود يكشف غياب استراتيجية متكاملة للحفاظ على الماء 

رغم الأرقام الرسمية التي تشير إلى أن نسبة ملء السدود بالمغرب بلغت، اليوم الأحد، حوالي 34,22%، أي بارتفاع طفيف مقارنة بصيف السنة الماضية، إلا أن الواقع يكشف عن دينامية “تراجع متسارع” تنذر بكارثة مائية في ظل غياب استراتيجية وطنية متكاملة للحفاظ على الموارد المائية.

 

فخلال شهرين فقط، ما بين 16 يونيو و24 غشت 2025، فقدت السدود المغربية ما يعادل 791,28 مليون متر مكعب، أي تراجع بنسبة 12,1% من المخزون الوطني. هذا النزيف المتواصل لا يفسَّر فقط بارتفاع الاستهلاك المنزلي والفلاحي والسياحي خلال الصيف، بل أيضاً بـ“التبخر السريع” الناتج عن موجات الحرارة المفرطة، إلى جانب ضعف الواردات المائية مقابل ارتفاع الإفراغات، فضلاً عن معضلة “التوحل” التي تستنزف سعة السدود سنة بعد أخرى.

 

في خطاب عيد العرش المجيد للسنة الماضية (2024)، وضع جلالة الملك محمد السادس قضية الماء في صدارة الأولويات الوطنية، مؤكداً أن الحفاظ على هذه الثروة الحيوية مسؤولية مشتركة تستدعي تعبئة شاملة، وسياسات فعّالة، ورؤية استباقية.

 

غير أن ما يظهر اليوم، هو أن وزارة التجهيز والماء بعيدة بعض الشيء عن الواقع. فبدل إطلاق مشاريع مبتكرة واستراتيجيات ناجعة، اكتفت الوزارة بالعديد من الدراسات و بحملات توعية موسمية تُلقي بالعبء على المواطنين ووزارة الداخلية، وكأنها خارج دائرة المسؤولية المباشرة.

 

فهناك دول عديدة، أقل من المغرب في الإمكانيات، اعتمدت سياسات جريئة وسريعة مثل:

 

التحلية واسعة النطاق،

 

إعادة تشمل جميع المدن باستعمال المياه العادمة بعد معالجتها،

 

التجريف (Dragage/التجريف) لتنقية السدود من الأوحال والحفاظ على طاقتها الاستيعابية.

 

أما المغرب، فمازال يفتقد إلى سياسة حقيقية في هذا المجال. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يوجد لحد اليوم برنامج وطني للتجريف؟ أليس التوحل أحد أخطر العوامل التي تسرّع في فقدان مواردنا المائية؟

 

الأرقام الرسمية تكشف بوضوح أن نصف الأحواض المائية بالمغرب تحت عتبة 30%، بينما حوض “أم الربيع” يترنح بنسبة لا تتجاوز 10%. هذه المؤشرات الصادمة تؤكد أن الأزمة ليست فقط نتيجة شح الأمطار، بل نتيجة سوء تدبير وغياب الحكامة.

 

الأزمة المائية في المغرب إذن ليست أزمة موارد طبيعية فقط، بل هي أزمة سياسات وقرارات مؤجلة. والمطلوب اليوم ليس شعارات جديدة، بل ثورة مائية حقيقية، قبل أن يجد المغرب نفسه في مواجهة أزمة عطش.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد