في كل موسم انتخابي، تُطرح الأسئلة نفسها، من يحق له أن يمثل المغاربة تحت قبة البرلمان؟ وهل يكفي أن يكون المرشح مدعوماً بحزب أو بمال أو بشبكة علاقات ليضمن مقعداً، أم أن الأمر يحتاج أولاً إلى شرط جوهري، هو النزاهة والكفاءة؟
المشهد اليوم يبدو مقلقاً. فبين سياسي جرّه ماضيه إلى المحاكم بسبب إصدار شيكات بدون رصيد، وآخر متابع بتهم التهرب الضريبي، وثالث لم يسدد قروضاً بالملايين، ورابع تحوم حوله شبهات في صفقات عمومية، نجد أنفسنا أمام سؤال صارخ، كيف سيسمح لأشخاص صدرت ضدهم أحكام نهائية أن يتقدموا لطلب ثقة الناخبين؟
ولعل ما قاله جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في خطابه الأخير يختصر كل شيء، حين شدد على ضرورة الإعداد الجيد للانتخابات وضمان الحياد وتعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية. فكيف يمكن أن تتحقق هذه الثقة إذا استمرت بعض الأحزاب في تقديم مرشحين بملفات مثقلة بالديون والفضائح، عوض أن تجعل معيار الكفاءة والنزاهة هو المدخل الأساسي للترشيح؟
بعض هؤلاء يعيشون اليوم أياماً عصيبة، يقلبون الطاولات ويبحثون في دهاليز القانون عن ثغرات تنقذهم من “وصمة الماضي”. يلهثون خلف تسويات مالية، أو صفقات حزبية داخلية، أو حتى تدخلات في الكواليس، حتى يضمنوا بطاقة مرور جديدة نحو “القبة”. لكن، هل البرلمان دار للغفران أم مؤسسة للتشريع والمراقبة؟
كيف نطالب المواطن البسيط بأداء ضرائبه كاملة، بينما يُسمح لمتهربين ضريبياً أن يناقشوا قوانين المالية؟ كيف نحاسب شاباً على شيك صغير أضاع به مستقبله، بينما نتغاضى عن ملايين لم تُسدد وقروض لم تُرجع؟ أليس في ذلك ضرب لمبدأ المساواة أمام القانون؟
الجواب واضح: الحرمان من الترشح يجب أن يكون قاعدة لا نقاش فيها. فمن لوّث سجله بالديون والفضائح والأحكام، لا يمكن أن يُمنح فرصة جديدة ليمثل الأمة. لأن السياسة ليست مغسلة لتبييض الماضي، بل مسؤولية وطنية تقتضي الكفاءة، النزاهة، والقدرة على خدمة الصالح العام.
وفي الأخير، لمن يعتقد أن الماضي يُمكن دفنه بالصور والوعود ، فالتاريخ لا يرحم، والناخبون لم يعودوا مغفلين.
“الهضرة عليك يا لي مخرج عينيك”