صيف بلا نكهة .. “العين بصيرة و اليد قصيرة”

مرة أخرى، يجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة موسم صيفي يطغى عليه الغلاء الفاحش، لتتحول عطلة كان من المفترض أن تكون متنفساً إلى عبء ثقيل على الأسر. فأسعار المحروقات التي تواصل التحليق عاليا، باتت الشرارة الأولى التي تشعل باقي الأسعار، من نقل وإطعام وإيواء، وصولاً إلى أبسط المنتجات الأساسية.

 

الجمعيات المدنية حذرت مما وصفته بـ”الفوضى المنظمة” التي تعكس عجز الحكومة عن التدخل رغم ما يمنحه لها القانون 104.12 من صلاحيات لمواجهة “الارتفاعات الفاحشة”. غير أن الصمت جعل السوق مفتوحاً أمام كبار “الشناقة”، حيث لم يعد المواطن قادراً حتى على التفكير في “عطلة صيفية” بالمعنى المتعارف عليه.

 

الصورة اليوم مؤلمة: أب يرافق أبناءه إلى الشاطئ بعد أسبوع طويل من العمل الشاق، ليجد نفسه عاجزاً عن دفع ثمن مشروب غازي ووجبة بسيطة، وأم تصطحب أبناءها للتنزه لكنها تُحاصر من كل جهة، فلا يسعها إلا ترديد المثل الشعبي: “العين بصيرة واليد قصيرة”. مشاهد تختزل وضعية أسر بكاملها أصبحت ترى في العطلة الصيفية حلماً بعيد المنال، بعدما تحولت إلى امتياز للأقلية الميسورة فقط.

 

ويرى فاعلون مدنيون أن الحكومة فشلت أيضاً في كبح لهيب المحروقات الذي ينعكس تلقائياً على كلفة النقل والسلع والخدمات. “الغلاء ليس قدراً، بل نتيجة سياسات مترددة وانعدام رؤية لحماية القدرة الشرائية”، فهنا النصوص القانونية لا معنى لها إذا لم ترافقها إرادة سياسية جادة.

 

هذا الغلاء أصبح بنيوياً، ولا يجد أغلب المواطنين في مواجهة ذلك سوى “الصبر والحرمان”. كما أن حرية الأسعار كما ينص عليها القانون 104.12، تحولت إلى غطاء قانوني لفرض أثمان غير معقولة، بعيدة عن أي منطق اجتماعي أو اقتصادي منصف.

 

أمام هذا الوضع، تتجدد الدعوات لإعادة النظر في قانون حرية الأسعار والمنافسة، وإرساء آليات رقابة حقيقية، مع فرض سقوف سعرية للخدمات الأساسية، خصوصا خلال فترات الذروة، فاستمرار الوضع الحالي لا يعني سوى المزيد من معاناة الأسر المغربية، التي أنهكها الغلاء حتى في لحظات كان يفترض أن تكون للراحة والفرح.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد