أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن تعبئة أربعة ملايين ونصف المليون من عناصر الميليشيا الشعبية، في قرار أثار جدلاً واسعاً واعتُبر من قبل معارضيه دليلاً جديداً على نهجه القائم على عسكرة المجتمع وتثبيت قبضته على السلطة، أكثر من كونه استجابة حقيقية لما يسميه “التهديدات الأمريكية”.
مادورو، الذي يواجه عزلة دولية خانقة وعقوبات اقتصادية غير مسبوقة، اختار حسب مراقبين اللجوء إلى خطاب الحرب والتعبئة الشعبية من أجل صرف أنظار الشعب الفنزويلي عن الأزمات المعيشية الخانقة، حيث تعاني البلاد من نقص حاد في الغذاء والدواء وارتفاع مهول في معدلات التضخم والبطالة.
ورغم تأكيده أن هذه القوة “ستكون درعاً يحمي السيادة الوطنية”، يرى محللون أن القرار لا يعدو أن يكون مسرحية سياسية، يهدف من خلالها مادورو إلى تعزيز نفوذه الداخلي عبر الميليشيات الموالية له، بدل معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
المعارضة الفنزويلية انتقدت بشدة هذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل “هروباً إلى الأمام” ومحاولة لتخويف الشعب وإسكاته، في وقت يطالب فيه ملايين المواطنين بإصلاحات عاجلة تضع حداً للفساد وسوء التسيير الذي أوصل البلاد إلى حافة الانهيار.
ويرى خبراء أن إصرار مادورو على خوض صراع مفتوح مع واشنطن لن يؤدي إلا إلى مزيد من العقوبات والعزلة الدولية، في حين يواصل الشعب الفنزويلي دفع ثمن هذه السياسات بالحرمان والفقر والهجرة الجماعية.
بهذه التعبئة، يكرس مادورو صورته كـ”زعيم مهووس بالسلطة”، يفضل تسليح الميليشيات على إطعام شعبه، ويختبئ خلف خطاب السيادة لمواصلة قمع المعارضة.