في الوقت الذي فضّل فيه رئيس الحكومة عزيز أخنوش قضاء عطلته بعيداً عن هموم المغاربة وأسعار أسواقهم الملتهبة، اختار الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، مدينة السعيدية وجهةً له رفقة أسرته الصغيرة، على مرمى حجر من مسقط رأسه بركان.
هذا الاختيار لم يكن مجرد استراحة صيفية قصيرة، بل قد يُقرأ كإشارة سياسية غير مباشرة؛ فالرجل الذي يطمح في نظر الكثيرين ليكون رئيس الحكومة المقبل، فضّل أن يظهر بمظهر المسؤول “القريب من الأرض”، الذي يقضي عطلته وسط المغاربة العاديين في واحدة من أبرز وجهات الجهة الشرقية، بعيداً عن استعراض الرفاهية.
ورغم أن أيام الراحة لن تدوم طويلاً، إذ ينتظره الدخول السياسي الثقيل وملف إعداد مشروع قانون المالية، إضافة إلى ورش تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا، إلا أن تداول وسائل الإعلام لصوره في “العطلة السعيدة” بمدينة السعيدية، لم يمر دون تعليقات اعتبرت أن لقجع يحاول “تسويق نفسه” على أنه المسؤول البسيط الذي لا يهرب إلى المنتجعات الباذخة كلما ارتفعت حرارة الصيف أو الأسعار.
وبين عطلة قصيرة في السعيدية، واستحقاقات سياسية واقتصادية كبرى تلوح في الأفق، يبدو أن فوزي لقجع ينسج خيوط صورته الجديدة بعناية، وكأنه يلمّح، ولو بابتسامة جانبية، إلى أن الكرسي الكبير في الحكومة المقبلة قد يكون هو الهدف القادم.