في خطوة تحمل أبعاداً تقنية وسياسية في آن واحد، عادت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الجماعي لمراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى الواجهة من جديد عبر إطلاق سلسلة من المشاريع الكبرى التي تستهدف البنية التحتية وتوسيع المساحات الخضراء بالمدينة الحمراء.
المبادرات الجديدة، التي تهم إعادة تأهيل الطرق والأرصفة، وإنعاش الفضاءات الخضراء، وإنجاز ممرات تحت أرضية في مواقع حيوية، قُدمت كجزء من برنامج متكامل لتحسين جودة الحياة الحضرية وتخفيف الضغط المروري استعداداً للفعاليات الوطنية والدولية التي ستحتضنها مراكش.
عودة المنصوري بهذا الزخم من الأوراش اعتبرها متتبعون رداً مباشراً على الانتقادات التي وُجهت إليها خلال الأشهر الماضية، حيث طالتها ملاحظات بشأن ما وُصف بغيابها الملحوظ عن تدبير الشأن المحلي، خاصة مع تداول ما سُمّي بـ”ملف جبروت” وما رافقه من جدل حول قضايا عقارية. ويرى مراقبون أن هذه المشاريع تحمل بعداً سياسياً أيضاً، إذ تسعى المنصوري من خلالها إلى استعادة ثقة جزء من الرأي العام المراكشي، وإعادة تثبيت حضورها في مواجهة خصوم يحاولون تصويرها كمسؤولة منشغلة أكثر بمهامها الوزارية في الرباط على حساب مدينتها.
ورغم تحديات المناخ التي تواجهها مراكش، خاصة موجات الحر وشح المياه، أولت المشاريع الجديدة اهتماماً خاصاً بالمساحات الخضراء. فقد اعتمدت الجماعة على مياه معالجة لسقي الحدائق والمسطحات العشبية، ما ساهم في إعادة الحياة إلى فضاءات مهملة وتحويلها إلى أماكن جاذبة للعائلات.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، يواصل المجلس إنجاز الممر التحت أرضي المتعدد الطوابق بساحة 16 نونبر، إلى جانب ممرين جديدين بمدارتي العياشي وأبواب مراكش، في مسعى لتخفيف الاكتظاظ المروري وتحسين انسيابية التنقل داخل المدينة.
تُظهر هذه العودة أن مراكش ليست مجرد ورش عمراني فحسب، بل فضاء تتقاطع فيه رهانات التنمية الحضرية مع الحسابات السياسية. وإذا كانت هذه المشاريع ستنعكس إيجاباً على صورة المدينة، فإن نجاحها سيبقى مرهوناً بمدى استدامتها وقدرتها على تلبية تطلعات الساكنة، بعيداً عن ظرفية الردّ على الانتقادات أو الاستحقاقات المقبلة.