تستعد مدينة الأنوار خلال الأسابيع المقبلة لافتتاح قاعة رياضية جديدة مخصصة لرياضة الهوكي على الجليد، بمواصفات عالية تضاهي المعايير الدولية، لتشكل إضافة نوعية للبنية التحتية الرياضية بالمملكة، وترجمة عملية لحرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس على دعم وتشجيع مختلف الرياضات، بما فيها الرياضات الشتوية.
الهوكي على الجليد، التي تعتبر من أكثر الرياضات سرعة وحماساً في العالم، نشأت في كندا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، قبل أن تنتشر في مختلف الدول. وتعتمد هذه الرياضة على التنافس بين فريقين يسعيان لتسجيل الأهداف باستخدام عصي خاصة لدفع قرص مطاطي صغير على سطح جليدي، ما يمنحها طابعاً مثيراً يجمع بين القوة البدنية والمهارة العالية.
في المغرب، قطعت هذه الرياضة أشواطاً مهمة خلال السنوات الماضية، حيث يوجد حالياً ثمانية جمعيات منضوية تحت لواء الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، إضافة إلى فريق وطني يتمتع بكفاءة عالية، تمكن من إحراز العديد من الألقاب في بطولات دولية ووطنية، ما جعل للمغرب اسماً بارزاً في ساحة هذه الرياضة على المستوى الإقليمي.
ويرجع الفضل في إدخال وإبراز هذه الرياضة إلى المغرب إلى محمد خالد المريني، الذي كان من أفراد الجالية المغربية المقيمة بكندا. وإيماناً منه بالوطن، وحباً ووفاءً لجلالة الملك محمد السادس، دفعه ذلك للعودة إلى المغرب منذ أكثر من عقدين، واضعاً نصب عينيه هدف النهوض بهذه الرياضة التي لم تكن موجودة بالمملكة آنذاك. وبفضل جهوده المتواصلة، تمكن من تأسيس قاعدة صلبة لهذه اللعبة، وتكوين جيل من اللاعبين الموهوبين القادرين على المنافسة في مختلف المحافل. وقد حظي هذا المشروع منذ انطلاق فكرته باهتمام بالغ من قبل السلطات، التي ما فتئت تواكب مراحله المختلفة وتتابع تطوراته، فضلاً عن التشاور المستمر مع الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد في العديد من الجوانب، بما يضمن إنجاح هذا الورش الرياضي الطموح.
ومع افتتاح القاعة الجديدة بالرباط، يتطلع عشاق الهوكي على الجليد بالمغرب إلى مرحلة جديدة من التطور والاحترافية، بما يعزز مكانة المملكة كفاعل رياضي متكامل، قادر على احتضان وتنظيم كبريات البطولات في هذه الرياضة الشيقة.