يشهد سوق زيت الزيتون في جهة بني ملال حالة من الغليان بعد شروع بعض الشركات في استيراد كميات مهمة من الزيت التونسي وطرحها في الأسواق المحلية، في خطوة يعتبرها التجار ضربة موجعة للإنتاج الوطني الذي ما زال يعاني من تداعيات مواسم جفاف متتالية وتكاليف إنتاج مرتفعة.
اللافت أن عدداً من المهنيين يقرّون بتناقص زيت الزيتون المغربية في الأسواق هذا الموسم، ومع ذلك لا يترددون في استيراد الزيت التونسي لسد النقص، ثم يشتكون في الوقت نفسه من المنافسة التي يواجهها المنتوج المحلي، وهو تناقض يثير الكثير من التساؤلات حول تدبير القطاع وحماية الفلاح.
ويؤكد التجار أن زيت الزيتون المغربي يتمتع بجودة عالية ويستجيب لمعايير التصدير العالمية، غير أن غياب حماية فعلية للسوق الداخلية يجعل المنتج الوطني يواجه منافسة زيت أجنبي قادم بأسعار أقل، بفضل دعم حكومي مباشر في بلد المنشأ.
ويرى فاعلون في القطاع أن ما يحدث اليوم يكشف هشاشة السياسات الفلاحية في ضمان الاكتفاء الذاتي وحماية الفلاح الصغير، حيث تتحول شعارات التنمية الفلاحية إلى واقع مغاير حين يجد الفلاح نفسه عاجزاً عن تسويق منتوجه أمام سلع مستوردة تغزو الرفوف.
وبينما يحتفل جيراننا التوانسة بقدرتهم على غزو الأسواق، يبدو أن من اشرفوا على “المغرب الأخضر” تركوا الحقول وحدها في مواجهة عاصفة الاستيراد، تاركين آلاف الأسر المعتمدة على زيت الزيتون في سباق خاسر داخل ملعبها.