في وقت يُفترض فيه أن يكون شهر غشت فرصة متوازنة بين حق الموظفين في الاستفادة من عطلهم السنوية وضمان استمرارية المرفق العمومي لخدمة المواطنين، تكشف الوقائع في عدد من الإدارات العمومية بالمغرب عن صورة مغايرة تماماً، حيث يتحول هذا الشهر إلى فترة شبه “توقف تام” لأنشطة المكاتب والمؤسسات.
منذ الأيام الأولى لغشت، تتباطأ وتيرة العمل بشكل لافت، وتتراكم الملفات على المكاتب دون معالجة، فيما تتأخر المراسلات الإدارية لأسابيع، وتُرحّل القرارات ذات الطابع الاستعجالي تلقائياً إلى ما بعد انتهاء العطلة. بعض الإدارات تكاد تبدو وكأنها أغلقت أبوابها فعلياً، ما يفرض على المواطنين والمستثمرين انتظاراً قسرياً، وإعادة برمجة مشاريعهم وخططهم بسبب التأخير الإداري.
ويرى متتبعون أن المشكل لا يكمن في منح العطل في حد ذاتها، بل في غياب خطة واضحة لـ”استمرارية النشاط” داخل الإدارات العمومية، بما يضمن الحد الأدنى من الخدمات الحيوية، وتوزيع الإجازات بشكل متوازن يراعي مصالح المرتفقين. فمن غير المعقول أن تمنح تراخيص العطل لعدد كبير من الموظفين في نفس الوقت، خاصة في المصالح الحساسة المرتبطة بخدمة المواطن بشكل مباشر.
هذا الخلل التنظيمي لا يقتصر على الضرر الفوري، بل يمتد أثره على المدى البعيد من خلال تأجيل قرارات مرتبطة بالاستثمارات والمشاريع التنموية، ما يفوت على البلاد فرصاً اقتصادية مهمة. والأمر يزداد مفارقة حين نعلم أن المغرب يستعد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم بعد أربع سنوات، وهو ما يتطلب إدارة عمومية ديناميكية وفعّالة قادرة على مواكبة الورش الكبرى، لا إدارات تدخل في حالة سبات موسمية.
ويبقى السؤال المباشر للحكومة: هل هذا البطء الإداري يدخل أيضاً في إطار “السرعتين المختلفتين” التي تحدث عنها جلالة الملك محمد السادس في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش المجيد؟