بقلم : يونس أيت الحاج
في محيط إقليمي يغلي بالأزمات والانقلابات والاضطرابات، برز المغرب كاستثناء مستقر وآمن، بفضل مقاربة أمنية شاملة، تجمع بين الحزم الاستباقي، والتنسيق الدولي، ومعالجة جذور التطرف. وتحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، أصبح الأمن ليس فقط ضماناً للهدوء، بل دعامة للتنمية وشرطاً لجاذبية الاستثمار.
تفكيك الخلايا الإرهابية… المقاربة الاستباقية في أوجها
خلال الفترة الممتدة من يوليو 2024 إلى منتصف 2025، تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية، وبقيادة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، من تفكيك عدة خلايا إرهابية، كانت تخطط لعمليات خطيرة في مدن كبرى.
أبرز المعالم:
توقيف عشرات الأشخاص المشتبه في انتمائهم لتنظيمات متطرفة.
ضبط معدات متفجرة وأسلحة بيضاء ومخططات مرسومة.
استباق تنفيذ العمليات قبل بلوغ مرحلة التنفيذ العملي.
هذه النجاحات ليست صدفة، بل نتيجة تراكم استخباراتي وتقني، ودعم ملكي مباشر للقدرات البشرية والتكنولوجية للأجهزة الأمنية.
تعاون دولي راسخ في مكافحة الإرهاب
لم يكن المغرب فاعلاً أمنياً فقط داخلياً، بل أيضاً على الصعيد الدولي:
تبادل معلومات استخباراتية مع دول أوروبية وأمريكية، ساهم في إحباط هجمات خارج المملكة.
تنظيم النسخة الثالثة من “المنصة المغاربية لمكافحة الإرهاب” في مدينة فاس، بمشاركة دولية واسعة.
تعزيز التعاون جنوب–جنوب مع بلدان الساحل والصحراء.
هذا الانخراط يجعل المغرب شريكاً موثوقاً في الحرب الدولية ضد الإرهاب، ويحسن صورته في التقارير الأمنية العالمية.
الأمن الشامل: أكثر من مكافحة الإرهاب
السياسة الأمنية المغربية لا تقتصر على الجانب العسكري أو الأمني التقليدي، بل تمتد إلى:
محاربة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
تعزيز الأمن السيبراني ضد الاختراقات والهجمات الإلكترونية.
نشر كاميرات ذكية ومراقبة حضرية في المدن الكبرى.
برامج إعادة التأهيل ومكافحة التطرف في السجون.
كل هذا ضمن فلسفة تقوم على الوقاية بدل المعالجة، والانضباط في حماية الاستقرار دون المساس بالحريات.
إشراف ملكي مباشر على منظومة الأمن
منذ توليه العرش، وجّه الملك محمد السادس أولوية خاصة لقطاع الأمن:
تعيينات مباشرة في مناصب أمنية عليا على أساس الكفاءة والانضباط.
زيارات تفقدية لمقرات أمنية واستخباراتية.
توجيهات لتعزيز العلاقة بين الأمن والمواطن، وتحسين جودة الخدمات الأمنية.
الرسالة واضحة: لا تنمية بدون أمن… ولا أمن بدون ثقة المواطنين.
في عام واحد، ومن عيد العرش 2024 إلى عيد العرش 2025، قاد جلالة الملك محمد السادس مسيرة متكاملة جمعت بين:
انتصارات دبلوماسية واعترافات تاريخية بقضية الصحراء.
إصلاحات اجتماعية جريئة تلامس عمق الأسرة والمجتمع.
مشاريع بنيوية استراتيجية تبني مغرب الغد.
قوة ناعمة تجعل من المغرب منارة ثقافية ورياضية.
منظومة أمنية تحمي هذا الإنجاز الوطني وتضمن استدامته.
إنه عام من التحول الهادئ، بقيادة ملك يكتب فصول المغرب الحديث بثقة وتبصّر.