رغم تراجع الديون المتعثرة.. شركات السلف والبنوك تثقل كاهل المغاربة 

كشف بنك المغرب، في تقريره السنوي حول الإشراف البنكي، أن الديون المتعثرة في البنوك المغربية سجلت تراجعًا بنسبة 2.7 في المائة خلال سنة 2024، لتبلغ نحو 97.4 مليار درهم. ورغم هذا الانخفاض الطفيف، ما زال الواقع يعكس ممارسات مقلقة تمارسها شركات التمويل والبنوك تجاه الكثير من الزبناء المتعثرين، في غياب حلول إنسانية وقانونية عادلة.

 

ووفق التقرير، بلغ معدل الخسارة المرتبط بهذه القروض 8.4 في المائة، بتحسن لا يتجاوز 0.1 نقطة مقارنة بسنة 2023، فيما وصلت الديون المعدومة إلى 82.2 مليار درهم، بارتفاع نسبته 3.1 في المائة. كما ارتفعت الديون المتعثرة لدى الأسر بـ6.7 في المائة لتبلغ 44.6 مليار درهم، ما رفع معدل المخاطر إلى 10.5 في المائة.

 

غير أن ما لم يتطرق إليه التقرير هو الوجه الآخر للأزمة، والمتمثل في رفض معظم البنوك وشركات السلف إعادة جدولة الديون، رغم أن القانون يمنح الزبون هذا الحق في ظروف استثنائية مثل فقدان العمل أو تدهور الوضعية المالية. وفي حالات كثيرة، يُقابل طلب الزبون بإعادة الجدولة بالتجاهل أو الرفض التام، ما يزج به في دوامة من الفوائد العقابية وتأخير الأداء.

 

والأخطر من ذلك أن هذه المؤسسات المالية تُحيل ملفات التأخير مباشرة إلى القضاء، خاصة في ما يتعلق بقروض السيارات والمنقولات، دون المرور عبر المسطرة الودية التي يفترض أن تبدأ بـ مؤسسة الوسيط المغربي للوساطة البنكية، التي تمثل آلية معتمدة لتسوية النزاعات المالية خارج المحاكم.

 

حيث يقوم الوسيط البنكي بمهام أساسية، أبرزها تقريب وجهات النظر بين الزبون والمؤسسة المالية، واقتراح مجموعة من الحلول التوافقية تراعي مصالح الطرفين. إلا أن كثيرًا من الأبناك تتجاهل هذه المسطرة وتفضل التصعيد القضائي السريع أو اللجوء إلى شركات تحصيل ديون، بعضها ينشط في ظل غياب إطار قانوني صارم، وتُتهم بعضها بممارسة ضغوط غير قانونية على المدينين، بما في ذلك التهديد أو المضايقة.

 

كل هذه الممارسات تجعل من ملف القروض المتعثرة قضية حقوقية وقانونية، تتطلب تدخلاً واضحًا من بنك المغرب لتقنين العلاقة بين الدائن والمدين، وضمان احترام الإجراءات القانونية، لا سيما إلزامية الوساطة قبل اللجوء إلى القضاء، وتشديد الرقابة على شركات التحصيل التي أصبحت طرفًا جديدًا في معاناة آلاف المواطنين.

 

ويبقى السؤال المطروح: لماذا لا تلتزم معضم البنوك بمبدأ التدرج في معالجة تعثر الزبناء، ولماذا لا يُفعّل دور الوسيط البنكي بالشكل الكافي لوقف التجاوزات وإيجاد حلول عادلة تحفظ كرامة المدين وتضمن حقوق المؤسسة؟

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد