سنة الحسم الدبلوماسي في قضية الصحراء المغربية( 1)

بقلم : يونس أيت الحاج

في عامٍ اتسم بالتوترات الجيوسياسية في العالم، نجح المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس في تحقيق اختراقات دبلوماسية غير مسبوقة، جعلت قضية الصحراء المغربية تنتقل من خانة “النزاع” إلى خانة “الحل الواقعي” المدعوم دولياً.

 

الاعتراف الفرنسي الرسمي: تحول استراتيجي

 

في خضم التحولات الكبرى التي شهدتها مواقف الدول الأوروبية، جاء الموقف الفرنسي بمثابة الزلزال الدبلوماسي. ففي نهاية عام 2024، أعلن قصر الإليزيه بشكل صريح دعمه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها “الأساس الجاد والواقعي والموثوق لحل دائم لنزاع الصحراء”.

 

هذا الموقف الفرنسي، الذي تأخر لسنوات رغم العلاقات التاريخية، جاء بعد تحركات متواصلة للملك محمد السادس، الذي جعل من القضية الوطنية أولوية دبلوماسية قصوى.

 

أوروبا: من الحياد إلى الدعم المشروط

 

تغير الخطاب الأوروبي تجاه ملف الصحراء بشكل تدريجي، مدفوعاً بوعي جديد بأهمية المغرب كشريك استراتيجي في ملفات الهجرة، الطاقة، ومحاربة الإرهاب.

 

إسبانيا بدورها استمرت في دعم الحكم الذاتي، فيما التحق عدد من النواب الأوروبيين بدعوة إنهاء نزاع الصحراء على أساس المبادرة المغربية.

 

إفريقيا: المغرب لاعب محوري لا غنى عنه

 

من النيجر إلى السنغال، ومن رواندا إلى نيجيريا، نجح المغرب في إعادة رسم دوره في القارة الإفريقية، بعيداً عن منطق المعونات، وبالتركيز على الشراكة جنوب–جنوب.

 

المبادرات الاقتصادية والطاقية، مثل أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، أظهرت أن الرباط ليست فقط حاملة قضية سياسية، بل طرف منتج للاستقرار الإقليمي.

 

موقف جلالة الملك: صرامة ووضوح

 

جاء الخطاب الملكي في عيد العرش 2024 صارماً وواضحاً، حين أكد جلالة الملك أن “ملف الصحراء هو النظارة التي يرى بها المغرب العالم”. بهذا المعنى، أصبح الموقف من الصحراء معياراً لقياس عمق العلاقات الثنائية مع الدول.

 

إنها دبلوماسية لا تبني الجسور على الغموض، بل على وضوح المبادئ.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد