150ألف يورو للرادار!!!

في خطوة أثارت الكثير من الجدل، بدأت وزارة النقل واللوجستيك مؤخرًا في تثبيت رادارات جديدة مستوردة من ألمانيا، على عدد من المحاور الطرقية الرئيسية بالمغرب، ضمن صفقة ضخمة أعلن عنها الوزير عبد الصمد قيوح لتسليم أجهزة مراقبة السرعة إلى الشرطة والدرك الملكي.

 

وبحسب مصادر متطابقة، يبلغ سعر الجهاز الواحد نحو 150 ألف يورو، أي ما يعادل أكثر من مليون ونصف درهم للرادار الواحد، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول أولوية هذه النفقات، في وقت ما تزال فيه البنية التحتية الطرقية تعاني من مشاكل مزمنة، من بينها غياب التشوير، وضعف الإنارة، ورداءة الصيانة.

 

الرادارات المثبتة مؤخرًا لا تختلف كثيرًا – من حيث الهدف – عن نظيراتها السابقة، فالغرض منها يبقى رصد السرعة وتحرير المخالفات، غير أن تسويقها كـ”ثورة تقنية” يثير تساؤلات حول الفعالية الحقيقية لمثل هذه الأجهزة في الحد من حوادث السير، إذا لم يتم إصلاح المنظومة ككل، بدءًا من التكوين، والتحسيس، وصولًا إلى الردع القانوني الشامل.

 

الأكثر إثارة في هذه الصفقة هو غياب النقاش العمومي حولها، وتجاهل السؤال الجوهري: هل الأولوية هي شراء أجهزة باهظة الثمن أم الاستثمار في تحسين الطرق وتكوين السائقين؟

وفي الوقت الذي يُفترض أن تواكب مثل هذه الخطوات دراسة ميدانية ومقاربة شاملة، يبدو أن منطق “العتاد أولًا” هو من يحكم القرار العمومي، حتى لو كانت النتائج على الأرض غير مضمونة.

 

السؤال هنا: هل تُقاس سلامة المواطن بثمن الجهاز أم بصدق الرؤية وشمولية الإصلاح؟

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد