بقلم : يونس ايت الحاج
في مشهد لا يخلو من السخرية، خفّفت محكمة استئناف جزائرية الأحكام الصادرة بحق ثلاث شخصيات بارزة طمحت لمنافسة عبدالمجيد تبون في انتخابات 2024، من عشر سنوات إلى أربع سنوات. خطوة بدت أشبه بمحاولة بائسة لتلميع صورة نظامٍ لا يريد ديمقراطية حقيقية، بل مسرحية انتخابات يكون فيها البطل والخصم والحَكَم… تبون نفسه.
سيدة الأعمال سعيدة نغزة، الوزير الأسبق بلقاسم ساحلي، ورجل الأعمال عبدالحكيم حمادي، الذين أدينوا بدفع أموال مقابل جمع التوقيعات اللازمة لدخول السباق، وجدوا أنفسهم أمام «عدالة» تقرر العقاب ثم تُخفّف منه لاحقًا لامتصاص الغضب الشعبي. وكأن النظام يُرسل رسالة واضحة: اللعب ممكن… لكن دون أن تجرؤوا على تهديد فوز الرئيس «المؤكد»!
الخطوة جاءت بعد انتقادات حادة من نشطاء ومعارضين وصفوا الانتخابات بأنها كانت «طريقًا مفتوحًا» لتبون، بينما يُفبرك لكل طامح منافس ملف قضائي يطيح به قبل أن يخطو خطوة واحدة في السباق. فهل هي عدالة أم انتقاء سياسي؟!
محامي الدفاع أكد أن المحكمة أصدرت أوامر توقيف جديدة بحق المدانين، فيما نُقلت سعيدة نغزة إلى المستشفى بعدما شعرت بوعكة خلال الجلسة. المفارقة أن نغزة نفسها ناشدت تبون بعد الحكم الابتدائي، مؤكدة أن ملفها «فارغ» ولا يتعدى رسالة من عام 2023. لكن يبدو أن القاعدة الذهبية للترشح في الجزائر ليست جمع التوقيعات، بل الحصول على «مباركة» الكابرانات.
النظام الجزائري يحاول عبر هذا التخفيض إظهار «روح التسامح» داخليًا وخارجيًا، والتظاهر باحترام القانون. لكن الحقيقة أن هذه المسرحية لا تُقنع أحدًا، فهي عصا غليظة لكل من يفكر بالمنافسة، ثم جزرة صغيرة تُلوَّح بعد فوات الأوان.