موظفون بلا إنتاج .. ليبيا تدفع الثمن من ميزانيتها واقتصادها

خاص : مراسل ليبيا

 

في وقتٍ تتجه فيه الدول نحو تعزيز اقتصاداتها بالإنتاج والتنوع تستمر ليبيا في الالتفاف حول نفسها مسخرة أكثر من نصف إنفاقها الحكومي لتغطية بند الرواتب وسط شلل في القطاعات الإنتاجية وتضخم غير مسبوق في الوظائف الحكومية ما يضع الدولة أمام أزمة مالية واقتصادية متفاقمة .

 

• 2.1 مليون موظف حكومي في دولة بـ 7.5 مليون نسمة

 

تشير أرقام رويترز (2025) إلى أن عدد العاملين في القطاع العام في ليبيا تجاوز 2.1 مليون موظف من إجمالي عدد سكان يُقدّر بـ 7.5 مليون نسمة ووفقًا لتقديرات البنك الدولي فإن نحو 81% من القوى العاملة تتقاضى رواتبها من خزينة الدولة بينما تشير تقارير أخرى إلى أن النسبة قد تصل إلى 85% أو حتى 89% .

 

هذه النسب تعكس واقعًا اقتصاديًا غير مستدام حيث أصبحت الدولة الليبية “المُشغّل الأول” لمواطنيها في غياب سياسات تنموية حقيقية أو بيئة داعمة لنمو القطاع الخاص .

 

• دول العالم تنتج وليبيا توظف

 

لإدراك حجم الخلل يمكن مقارنة ليبيا بدول مثل النرويج والدنمارك حيث تصل نسبة التوظيف الحكومي إلى 30% من القوة العاملة رغم كفاءة الخدمات العامة والرفاه الاجتماعي المرتفع .

 

أما في دول صناعية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية فتنخفض النسبة إلى 5% و9% على التوالي وهو ما يعكس اعتمادها على الأسواق الحرة وريادة الأعمال والابتكار .

 

حتى دول الخليج ذات النظم المشابهة مثل سلطنة عمان والتي تبلغ فيها نسبة العاملين في القطاع الحكومي نحو 78% بدأت منذ سنوات بتطبيق إصلاحات جادة لتخفيف العبء عن الدولة وخلق بيئة أعمال جاذبة .

 

• نصف الميزانية تذهب للمرتبات

 

بحسب تقرير وزارة المالية الليبية (2022) فإن بند الرواتب يستحوذ على أكثر من 50% من الإنفاق الحكومي في وقتٍ تعاني فيه المرافق العامة من ضعف التمويل والمواطن من غياب أبسط الخدمات .

 

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى شلل اقتصادي كامل حيث يتم استنزاف الميزانية في وظائف غير منتجة دون عوائد أو مساهمة حقيقية في التنمية .

 

• القطاع الخاص الليبي تحت الإنعاش

 

على الجانب الآخر يقف القطاع الخاص الليبي عاجزًا عن النمو وغياب التمويل وتردي البنية القانونية وانعدام الثقة كلها عوامل جعلت من التوظيف الحكومي “الملجأ الوحيد” لغالبية الشباب لا لكونه الأفضل بل لأنه الخيار الوحيد المتاح .

 

• بطالة الفرصة لا بطالة العمل

 

لا تكمن المشكلة في قلة الوظائف بل في انعدام البدائل . فالشاب الليبي لا يعاني فقط من “البطالة” بل من غياب الفرصة ما يجعل الأزمة أعمق من مجرد رقم في تقارير إلى خلل في الرؤية والنهج والسياسة العامة .

 

• ختام .. وأسئلة بلا أجوبة

 

إلى متى ستواصل الدولة الليبية استنزاف ميزانيتها على كتلة رواتب غير إنتاجية ؟ ومتى ستحظى ملفات الإصلاح الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص وتعزيز الاستثمار بالأولوية التي تستحقها ؟

 

الوقت لا يعمل في صالح أحد والمؤشرات الاقتصادية لا تبشر بخير ما لم يتم الاعتراف بأن الوظيفة الحكومية ليست الحل بل جزء كبير من المشكلة .

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد