في كل يوم من ايام هذا الوطن السعيد ،يزف لنا إعلامنا ووزراءنا ،وبرلماننا واداراتنا و… بشرى جديدة حول تبسيط الإجراءات الإدارية وحذف بعض المتطلبات الإدارية التي تثقل كاهل المواطن والتخلي عن مصادقة بعض الوثائق ، إضافة إلى الرقمنة وتشجيع الاستثمار و….وغيرها من البشائر الإدارية والتي أصبحت متجاوزة تماما في العديد من البلدان .
بشائر وزراءنا وإدارتنا وبرلماننا ،بقدر ما تجد الترحيب من قبل المواطن ،بقدر ما تثير الاستغراب ،اذ أن أول تواصل مع إدارة معينة ، تجد أنها مجرد ( إشاعة ) إعلامية لا علاقة لها بالواقع المعاش ، فالإدارات لم تأخذ بها علما ولا تتعامل بها والواقع لا يرتفع .
تعقيدات وكم هائل من الاوراق الإدارية ،بعضها يلخص حياة المواطن من الولادة الى تلك اللحظة ،لتبقى فقط شهادة الوفاة مؤجلة إلى أن يأخذ الله الأمانة.
بل الأدهى من ذلك ،تضارب بين الإدارات فيما يخص المتطلبات للوصول للحصول على حق بسيط للمواطن ، فما أن تجمع ملفا ضخما تبدأه من مولى “الفوطوكوبي” والمكتبة إلى المقدم والقائد والمقاطعة والذي يستمر لأيام ،حتى تجد الموظف في الإدارة المعنية يفاجئك بكلمة :” شكون قال لك هذا الشي هو المطلوب ؟
في بعض الإدارات تحول حراس الأمن الخاص إلى مكاتب استقبال وتوجيه للمواطن ،بل سلطة وحاجز يفرض تعليماته على المواطن البسيط .
هذه التعقيدات والتضارب الاداري و”الاشاعات” الإعلامية، تحول حياة المواطن إلى جحيم .
وبالتالي على مسؤولينا ووزراءنا وبرلماننا و….النزول إلى الواقع وترك المكاتب المكيفة للتعرف على الواقع الحقيقي .
*علي الانصاري