القنيطرة.. وقرار إغلاق المقاهي في الثانية صباحاً 

في الوقت الذي تشهد فيه الأنشطة الليلية انتعاشاً ملحوظاً في المغرب، خاصة في ظل انفتاح المملكة على السياحة الداخلية والخارجية واستعدادها لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى ككأس إفريقيا وكأس العالم 2030، تدخل مدينة القنيطرة في مسار مخالف عبر قرار يقضي بإغلاق المقاهي والمطاعم في تمام الساعة الثانية صباحاً، ابتداءً من الأربعاء 18 يونيو 2025.

 

القرار، الذي أعلنت عنه الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، جاء وفق بلاغ صادر عن مكتبها الإقليمي، بعد مصادقة مجلس جماعة القنيطرة وبالتنسيق مع السلطات المحلية. ويهدف، حسب نفس المصدر، إلى “تنظيم الفضاء العام وضمان راحة السكان ليلاً”.

 

لكن، هل يكفي هذا التبرير؟ وهل نملك رفاهية التضييق على النشاط التجاري الليلي في ظل توجه المغرب لتعزيز الاقتصاد السياحي؟

ولماذا لا تحذو مدننا حذو العواصم السياحية في دول مثل مصر، تركيا، الإمارات وحتى تونس، حيث تُعد الحياة الليلية جزءاً أساسياً من الجذب السياحي والتنشيط الاقتصادي؟

 

المقاهي والمطاعم ليست مجرد فضاءات للترفيه، بل تشكل عموداً اقتصادياً يومياً تعتمد عليه مئات الأسر، وتوفر فرص عمل موسمية ودائمة لعدد كبير من الشباب. فهل تمت دراسة القرار من هذه الزاوية؟ ومن يتحمل المسؤولية في حال تضررت هذه الفئة؟

وهل تمت استشارة كل المهنيين فعلاً، أم أن القرار صيغ في إطار مغلق؟

 

ثمّة من يقرأ في هذا القرار بُعداً سياسياً، ويطرح تساؤلات حول ارتباط توقيته بالتحضيرات غير المعلنة للانتخابات المقبلة، وسعي بعض الجهات إلى كسب رضا فئة معينة من الساكنة، عبر قرارات “شعبوية” قد يكون ضررها أكبر من نفعها.

 

الجامعة، من جانبها، دعت المهنيين إلى الالتزام الصارم بالتوقيت الجديد، تحت طائلة المتابعة القانونية. لكن واقع الحال يقول إن قرارات من هذا النوع تستدعي مقاربة تشاركية شاملة، تُراعي خصوصية كل مدينة، وتوازن بين حق الساكنة في الهدوء وحق المهنيين في العيش والعمل، دون أن تُختزل في بلاغ مقتضب.

 

يبقى السؤال معلقاً: من المستفيد الحقيقي من تقليص زمن النشاط الليلي في مدينة تسعى جاهدة للخروج من قوقعة التهميش الاقتصادي؟ وهل يكفي ضبط الفضاء العام بتوقيت إداري، دون معالجة المسببات الحقيقية للفوضى، مثل غياب الإنارة في عدد من المناطق، والمراقبة المستدامة؟

 

القنيطرة تقف اليوم عند مفترق طرق، فإما أن تختار التنمية المتكاملة التي توازن بين الحقوق والواجبات، أو تكتفي بقرارات موسمية تخدم اللحظة وتُقصي الأفق.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد