حين تعانق روح كناوة أنغام العالم… الصويرة تفتتح دورة تُشبه الحلم

في ليلة مفعمة بالسحر الفني والروحانية الصوفية، انطلقت مساء الخميس 19 يونيو 2025 بمدينة الصويرة فعاليات الدورة السادسة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، بحضور جماهيري غفير جاء من مختلف مدن المغرب ومن الخارج، للاحتفاء بإيقاعات تنبض بالأصالة والانفتاح على العالم.

وبصمة الافتتاح حملت معها طابعًا احتفاليًا خاصًا، حيث جابت مسيرة كناوية تقليدية أزقة المدينة العتيقة، مزجت بين استعراض جمالي وتراث روحي، يعكس العمق التاريخي لفن كناوة وحضوره القوي في ذاكرة وهوية المدينة.

وعلى منصة مولاي الحسن، عاش الجمهور لحظات استثنائية مع المعلم حميد القصري، أحد أبرز وجوه الفن الكناوي، الذي أبهر الحضور بعرض موسيقي روحاني إلى جانب الفنانة السنغالية المتألقة “باكالاما”، المعروفة بإيقاعاتها الإفريقية العميقة وصوتها العذب الذي يحمل إرث السنغال الموسيقي الأصيل.

العرض المشترك بين القصري وباكالاما لم يكن مجرد أداء، بل كان حوارًا موسيقيًا عبر الحدود، وجسرًا ثقافيًا يربط كناوة المغربية بروح إفريقيا، حيث اندمجت القراقب والڭنبري مع دفوف وأصوات غرب القارة في تناغم مذهل، لقي تفاعلًا كبيرًا من الجمهور الذي تمايل وصفق بحرارة طوال السهرة.

وتألقت الفنانة المغربية عبير العابد بدورها في هذه الأمسية، إذ أضفت لمسة نسائية ساحرة على الخشبة، بصوتها الدافئ وتعبيرها الموسيقي الراقي، مما أضفى على السهرة توازنًا فنيًا وإنسانيًا، جسّد روح الانفتاح والتنوع التي يتميز بها المهرجان.

وكانت الصويرة، تحت سمائها النجمية وأجوائها الحالمة، شاهدة على ليلة اختلط فيها التراث بالحلم، والروح بالصوت، في افتتاح دورة تؤكد مرة أخرى أن هذا المهرجان ليس مجرد تظاهرة موسيقية، بل تجربة ثقافية وإنسانية تنسجها مدينة تنبض بالفن.

ويُذكر أن هذا الحدث البهيج يُنظم بشغف وعناية من طرف جمعية الصويرة موكادور، التي تواصل على مدى سنوات ترسيخ مكانة الصويرة كعاصمة عالمية لفن كناوة وجسر ثقافي مفتوح على العالم.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد