روسيا تُغير المعادلة: موسكو تُقصي البوليساريو والجزائر من معادلة الصحراء المغربية

في تطور جيوسياسي لافت، وجهت روسيا صفعة قوية لجبهة البوليساريو وللدعاية الجزائرية المرافقة لها، بعد أن اعتمدت وكالة الأنباء الروسية الرسمية “سبوتنيك” خط تحريري غير مسبوق ينسجم كلياً مع الموقف المغربي من قضية الصحراء، ووصفت الجبهة بـ”الانفصالية”، متخلية عن الخطاب الحيادي أو الغامض الذي تبنته موسكو لعقود.

 

هذا التحول في الموقف التحريري لوكالة تعتبر مقربة رسمياً من الكرملين، لا يمكن قراءته إلا كمؤشر صريح على تغير جذري في مقاربة روسيا للملف، في ظل تنامي الدور الإقليمي والدولي للمغرب، ونجاحات دبلوماسيته المتواصلة، مقابل تراجع نفوذ البوليساريو وتضييق الخناق عليه من عدة جبهات.

 

تقرير “سبوتنيك” لم يكتفِ بالتوصيف السياسي، بل ذهب أبعد من ذلك، حيث قدّم تحليلاً ميدانياً يعترف بتفوق المغرب عسكرياً وتقنياً في الأقاليم الجنوبية، مستعرضاً قدرات القوات المسلحة الملكية في استخدام الطائرات المسيرة والتكنولوجيا الحديثة، التي أجهضت كل تحركات الجبهة وأحبطت طموحاتها في اختراق الجدار الدفاعي.

 

في المقابل، بدا الحضور الجزائري في التقرير هامشياً ومفتقراً لأي عمق تحليلي، ما يؤكد بوضوح تراجع الدور الجزائري في الملف، سواء إعلامياً أو دبلوماسياً، بعد سنوات من استنزاف الموارد في مشروع انفصالي يتهاوى أمام الحقائق والوقائع الميدانية.

 

ويرى محللون أن هذا التحول في لغة موسكو ليس مجرد صدفة تحريرية، بل يأتي في سياق إعادة تموقع روسيا على ضوء المستجدات الدولية، خصوصاً بعد خساراتها المتعددة في الشرق الأوسط، وبحثها عن شركاء موثوقين في إفريقيا، يجد في المغرب الاستقرار والوضوح والفعالية.

 

إن ما حدث ليس مجرد تغيير في المفردات، بل هو بداية اصطفاف ذكي وواقعي من روسيا، يعكس فهماً متقدماً للتوازنات الجديدة، ويُقصي الجزائر والبوليساريو من دائرة التأثير، في وقت لم يعد فيه مجال للكيانات الوهمية والمواقف المجانية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد