يثير ملف معاشات متقاعدي شركة “اتصالات المغرب” موجة من التساؤلات والقلق في أوساط المعنيين، بعد أن طفت على السطح معطيات تؤكد وجود تأخر وتعقيدات في تسوية مستحقاتهم، وسط غياب واضح للشفافية وتجاهل لمطالب فئة خدمت المؤسسة لعقود.
فبحسب مصادرنا، فقد توصلت مؤسسة “الوسيط” بمراسلة من الصندوق المغربي للتقاعد تؤكد إصدار الشركة 126 أمرًا بالدفع لتغطية مساهمات تكميلية تخص المتقاعدين المتضررين. إلا أن الطريقة التي احتُسبت بها هذه المبالغ لا تغطي الكلفة الحقيقية لتصفية المعاشات، ما يفتح الباب أمام الشكوك حول نية الشركة في معالجة الملف بشكل منصف.
وتزداد الشكوك عمقًا مع رفض إدارة الشركة تقديم أي توضيحات رسمية للجمعية بخصوص أسماء المستفيدين وقيمة التحويلات المخصصة لكل واحد منهم، رغم مراسلات متعددة واجتماعات سابقة. فقد أفادت نفس المصادر أنه لم يتم التوصل بأي رد من الإدارة حول فحوى التحويلات التي تمت بتاريخ 15 ماي، رغم مطالبتها بلائحة واضحة وشرح دقيق لكيفية احتساب هذه المساهمات.
وفي ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو محمد بنشعبون، المدير العام الجديد لمجموعة “اتصالات المغرب”، الذي ورث هذا الملف الشائك. ويأمل المتقاعدون أن يشكل تعيينه فرصة لإعادة النظر في طريقة تدبير هذا الملف الاجتماعي والإنساني، وأن يُبادر إلى فتح قنوات تواصل مباشرة مع المعنيين، واعتماد معايير الشفافية والإنصاف في تسوية مستحقاتهم.
وفي الوقت الذي تؤكد مؤسسة “الوسيط” أن الملف يخضع لدراسة تقنية ومالية معقدة بتنسيق مع وزارتي الاقتصاد والمالية، وهيئة مراقبة التأمينات، والصندوق المغربي للتقاعد، فإن طول هذا المسار البيروقراطي لا يبرر غياب التواصل الرسمي مع المعنيين، ولا التأخر المستمر الذي يُفاقم أوضاع المتقاعدين، ويطرح تساؤلات محرجة حول نجاعة الإدارة الجديدة في طي هذا الملف العالق.