من يتحكم في شواطئ المغرب صيفًا؟ فوضى مرخصة تُغرق عطلة المواطنين والسياح

مع كل موسم صيفي، تتحول الشواطئ المغربية من ملاذات للاستجمام إلى بؤر للفوضى والعشوائية، في مشهد يكرّس تغوّل مصالح ضيقة وسط غياب الرقابة وتواطؤ الصمت الرسمي. فهل أصبحت عطلة المغاربة والسياح الأجانب رهنًا بلعبة تراخيص تُوزع وفق منطق الزبونية والحسابات الانتخابية؟

 

ففي وقت تتزايد فيه درجات الحرارة ويشتد الإقبال على الشواطئ، يفاجأ المصطافون بواقع صادم: مساحات بحرية محتلة، كراسي ومظلات مفروشة بالقوة، وأثمنة مفروضة بلا مراقبة، وكل ذلك بتواطؤ بعض الجماعات الترابية التي تمنح تراخيص مؤقتة تفتقر للشفافية، وغالبًا ما تُستعمل كورقة ضغط حزبي أو وسيلة لمكافأة المحسوبين على الأغلبية المحلية.

 

وتحوّلت هذه الجماعات من مؤسسات يُفترض أن تحمي الملك العمومي البحري وتضمن الحق في الولوج المجاني إليه، إلى أطراف تشارك في فوضى التسيير، حيث تُقسم المواقع الحيوية على مقربين في شكل “غنائم موسمية”. ما يؤدي إلى إقصاء الكفاءات الحقيقية، وتدهور جودة الخدمات، وتراجع جاذبية الشواطئ التي من المفترض أن تكون عنوانًا للراحة والكرامة.

 

الزائر اليوم لا يواجه فقط ارتفاع الأسعار وغياب الجودة، بل يجد نفسه محاصرًا من طرف “حراس السيارات العشوائيين”، الذين يفرضون تسعيرات غير قانونية في غياب أي تدخل من السلطات الأمنية أو الإدارية. أما لجان المراقبة، فهي غائبة أو حاضرة بشكل صوري، دون فاعلية تذكر.

 

أمام هذا الواقع، تطالب منظمات مدنية وحقوقية بتدخل صارم من السلطات المركزية لإعادة الاعتبار للقانون. وتشدد هذه الفعاليات على ضرورة مراجعة مساطر منح التراخيص، وربطها بدفاتر تحملات دقيقة، ومنع استغلال الشواطئ لأغراض انتخابية. كما تدعو إلى إطلاق منصات رقمية لاستقبال شكايات المواطنين وتمكينهم من التبليغ وتتبع المآلات.

 

ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح:

هل ستبقى الشواطئ المغربية رهينة للفوضى، والتسييس، وغض الطرف الرسمي؟ أم أن صيف 2025 سيكون لحظة تصحيح جذري يعيد للمواطن ثقته، وللسياحة المغربية صورتها التي تستحقها؟

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد