- علي البدوي …محلل ليبي
في فجر يومٍ مشحون بالتوترات شنّت إسرائيل ضربات مركّزة على مواقع استراتيجية داخل إيران أودت بحياة قيادات بارزة في الحرس الثوري الإيراني في وقتٍ لم يكن قد جفّ فيه بعد حبر الأخبار عن اغتيال قيادات في حزب الله اللبناني داخل الأراضي اللبنانية .
تشابه التوقيت وتطابق نوعية المستهدفين يفتحان باب الأسئلة حول ما إذا كانت تل أبيب قد انتقلت إلى مرحلة كسر النواة القيادية لمحور المقاومة بضربة مزدوجة تستهدف العقيدة قبل الجغرافيا .
• ضربات لا تستهدف أفرادًا .. بل فكرة !
في العمليات الأخيرة بدا واضحًا أن إسرائيل لا تكتفي بعمليات استنزاف أو ردع بل تستهدف الرأس المُفكّر والمحرك العقائدي والعملياتي لمحور المقاومة
في إيران تم اغتيال قيادات عسكرية من الصف الأول بالحرس الثوري متورطين في مشاريع تطوير الصواريخ والتنسيق مع الحلفاء في لبنان العراق وفلسطين .
في لبنان استُهدف مقر قيادي تابع لحزب الله قُتل فيه مسؤولون عن “وحدة العمليات الخاصة” في الجنوب في عملية توصف بأنها “الأعمق منذ حرب 2006” .
هذا التزامن لم يكن مجرد صدفة بل يعكس خطة عسكرية استخباراتية منسّقة تحمل طابعًا “إستراتيجيًا وقائيًا” هدفها تفكيك الهيكل القيادي المترابط الذي يمتد من طهران إلى بيروت .
• خلفية مشتركة .. وعدو واحد
كلا المستهدفين الحرس الثوري وحزب الله يمثلان
امتدادًا مباشرًا للعقيدة الشيعية الثورية في إيران .
أدواتًا تنفيذية في مشروع “تصدير الثورة”
تهديدًا أمنيًا وجوديًا لإسرائيل بسبب امتلاكهما قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وشبكات دعم
• عدوّنا ليس في غزة فقط بل في قلب طهران وجنوب لبنان
قال مسؤول أمني إسرائيلي لصحيفة عبرية في تعليق يُعبّر عن فلسفة الاستهداف الأخيرة .
• الرسائل الإسرائيلية
من خلال هذه العمليات ترسل إسرائيل عدة رسائل واضحة
1. الردع لم يعد كافيًا بل المطلوب هو الشلل العملياتي لقوى العدو .
2. كل الأرض مستباحة من الضاحية إلى أصفهان .
3. رأس الأفعى أولى بالقطع من الذيل في إشارة لاستهداف القيادات لا العناصر .
• إلى أين تتجه الأمور ؟
أحتمالات الرد
إيران قد تلجأ إلى الرد عبر وكلائها ( الحوثيين الحشد الشعبي حماس ) .
حزب الله قد يُنفّذ ردًا محدودًا يحافظ فيه على ” قواعد الاشتباك ” دون التورط بحرب مفتوحة .
لكن في كلا الحالتين المعادلة تغيّرت
لم تعد إسرائيل تنتظر إطلاق الصواريخ لترد بل باتت تغتال مسبقًا القادرين على إطلاقها .
# الخلاصة
أغتيال قادة الحرس الثوري الإيراني وقادة حزب الله في توقيت متزامن ليس تصعيدًا عابرًا بل مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة بين إسرائيل ومحور المقاومة حيث يتم استهداف العقيدة والرؤية والتحالف والقدرة في آنٍ واحد ما بين تهديدات إيران بالرد وتحذيرات حزب الله من تجاوز “الخطوط الحمراء” تبقى المنطقة معلّقة على حافة الانفجار أو الانهيار .