في فضيحة جديدة تضاف إلى سجل نظام الكابرانات الحافل بالفشل والفساد، أدرج الاتحاد الأوروبي الجزائر رسميًا ضمن قائمة الدول “عالية المخاطر” في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب دول تعاني من أزمات حقيقية في الحوكمة والشفافية. خطوة تؤكد، مرة أخرى، أن من يقود البلاد من خلف الكواليس، حفنة الجنرالات المتقاعدين والمتحكمين، يسرع بها نحو هاوية مالية وأخلاقية لا قاع لها.
فبدل أن يركز النظام على بناء مؤسسات قوية تحارب الفساد وتحمي الاقتصاد الوطني، يواصل كابرانات المرادية سياسات التهريب المالي، وتبييض الأموال، وتحويل الجزائر إلى محطة عبور للممارسات المافيوية العابرة للحدود. إن إدراج الجزائر إلى جانب دول مثل فنزويلا، ليس فقط ضربة موجعة لصورتها الدولية، بل هو أيضًا شهادة موثقة على أن الدولة تحت حكم العسكر الفاشل، مهددة بأن تصبح دولة فاشلة اقتصاديًا وأمنيًا.
من المثير للسخرية أن النظام الجزائري يحاول في كل مناسبة تصدير خطاب مزيف عن “السيادة الاقتصادية” و”الاستقلال المالي”، بينما تقارير المنظمات الدولية تكشف أن النظام نفسه منغمس حتى النخاع في دوامة الفساد وغسل الأموال. ألا يدرك الكابرانات أن اقتصادهم المعتمد على المحروقات لا يُغسل بالأكاذيب ولا يُطهَّر بالشعارات الجوفاء؟
والأدهى أن هذا الانحدار يتم بسرعة تفوق إدراك الجزائريين الذين يُقمع صوتهم يوميًا، بينما الأموال تُهرَّب، والثروات تُنهَب، والبلاد تُجر نحو عزلة مالية خانقة. فبينما تسعى شعوب العالم لإثبات التزامها بالمعايير الدولية، يبدو أن جنرالات الجزائر قرروا خوض معركة خاسرة ضد كل ما له علاقة بالشفافية والنزاهة.
إنها صفعة أخرى على وجه نظام لم يتعلم من تاريخه الأسود، ولا من الأزمات التي صنعها بيديه. ولن تكون هذه نهاية المطاف، بل مجرد محطة في رحلة الانحدار نحو القاع، طالما ظل الكابرانات هم المتحكمون في رقاب الشعب وثرواته.