رغم قرار إلغاء شعيرة نحر الأضحية لهذه السنة، تجاوبًا مع الإهابة الملكية الهادفة إلى التخفيف من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على الأسر المغربية، ما تزال أسعار اللحوم الحمراء، وخاصة لحم الغنم و”أحشاء” الخرفان، تشهد ارتفاعًا صادمًا وغير مبرر في عدد كبير من محلات الجزارة.
ففي الوقت الذي كان يُنتظر أن يُسهم هذا الإلغاء في وفرة المعروض وتراجع الأسعار، فوجئ المواطنون بارتفاع سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الغنم إلى 150 درهمًا، فيما وصلت أسعار الكبد والدوارة إلى مستويات قياسية فاقت القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع.
ويرى عدد من المتتبعين أن هذا الغلاء يعود بالأساس إلى ممارسات احتكارية ومضاربات غير مشروعة من طرف بعض تجار الجزارة، الذين يتعمدون خلق ندرة مصطنعة عبر تقليص الكميات المعروضة من اللحوم، بهدف رفع الأسعار وتحقيق أرباح سريعة على حساب المواطن.
ويُطرح في هذا السياق تساؤل عريض حول دور أجهزة الرقابة والمراقبة التموينية، التي يُفترض أن تتدخل بشكل صارم لضبط السوق وحماية المستهلك من هذا النوع من الجشع، خصوصًا في مناسبات دينية لها بعد رمزي واجتماعي قوي لدى المغاربة.
كما يبرز غياب سياسة واضحة لتقنين سلاسل التوزيع، وتعزيز الشفافية في تسويق اللحوم الحمراء، وهو ما يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في مواجهة منظومة تجارية تغيب عنها الرقابة وتستفيد من ضعف آليات الضبط والتتبع.
ويطالب المواطنون اليوم بإجراءات عاجلة وملموسة من طرف الجهات المعنية للحد من هذا الارتفاع غير المبرر، ووضع حد للتلاعب بأسعار المواد الغذائية الأساسية، بما يضمن عدالة استهلاكية تحفظ كرامة المواطن وتُعيد الثقة في أداء المؤسسات الرقابية.