ابتسام لخواض.. من مضمار البطولات إلى ساحة التمكين الرياضي النسوي

في مسار رياضي استثنائي رسمته بإصرار وعزيمة، تبرز البطلة المغربية ابتسام لخواض كواحدة من ألمع العدّاءات اللواتي حملن العلم الوطني في أكبر المحافل الدولية. من مدينة خريبكة حيث مسقط رأسها، انطلقت إبتسام نحو عالم ألعاب القوى، وتمكّنت من أن تحفر اسمها في سباقات المسافات المتوسطة، خصوصاً في سباق 1500 متر، حيث بلغت العالمية من أوسع أبوابها.

 

مثلّت المغرب في الألعاب الأولمبية مرتين، في بكين سنة 2008 ثم في لندن سنة 2012، كما حققت المركز الرابع في بطولة العالم لألعاب القوى سنة 2011، وهو إنجاز غير مسبوق على المستوى الوطني آنذاك. وفي سنة 2010، كتبت اسمها في سجل الأرقام القياسية المغربية بعد أن قطعت مسافة 1500 متر في زمن قدره 3 دقائق و59 ثانية و35 جزء من المئة، لتصبح أول مغربية تكسر حاجز الأربع دقائق في هذا التخصص، مؤكدة مكانتها كبطلة حقيقية.

 

غير أن مسار البطولات لم يكن سوى بداية لمشروع أوسع وأكثر عمقاً. فبعد اعتزالها المضمار، اختارت البطلة أن تواصل خدمة الرياضة، ولكن هذه المرة من زاوية مجتمعية، حيث أسّست جمعية “بسمة الرياضية” وتترأسها منذ انطلاقها. هذه الجمعية لم تأت فقط كردّ جميل لرياضة منحتها الكثير، بل جاءت لتفتح آفاقاً جديدة أمام فتيات ونساء يتطلعن إلى فضاء آمن ومحفّز لممارسة الرياضة، في مجتمع لا تزال فيه المرأة تواجه تحديات كثيرة في هذا المجال.

الجمعية التي تقودها إبتسام بحنكة البطلة وروح القائدة، تعمل على خلق دينامية محلية فعّالة لتحفيز النساء على ممارسة الرياضة بشكل منتظم، سواء عبر الورشات التوعوية حول أهمية النشاط البدني في تعزيز الصحة النفسية والجسدية، أو من خلال مبادرات ميدانية تستهدف الفئات الهشة والمناطق المهمشة. وفي قلب هذا المشروع المجتمعي النبيل، تمكنت الجمعية من تنظيم أربع دورات متتالية من “سباق السيدات بالهرهورة”، الذي أصبح موعداً رياضياً سنوياً يترقبه الجميع.

 

السباق، الذي يندرج ضمن أنشطة الجمعية، تحوّل إلى تظاهرة رياضية نسائية بامتياز، تُشارك فيها عداءات من مختلف الأعمار والمناطق، كما لقي نجحا في استقطاب اهتمام إعلامي ومجتمعي متزايد سنة بعد أخرى. ورغم ضعف الإمكانيات المادية، استطاعت البطلة أن توفّر لهذا الحدث طابعاً احترافياً من حيث التنظيم والمضمون، مؤكدة بذلك أن الإرادة والإيمان بالفكرة قد يتفوقان على الدعم المالي في كثير من الأحيان.

 

التحديات التي تواجه الجمعية ليست بالهيّنة. فقلة الموارد، وضعف البنيات التحتية الرياضية الخاصة بالنساء، ونقص الدعم المؤسساتي، كلها عراقيل حقيقية. ومع ذلك، تُصر ابتسام لخواض على المضي قدماً، مدفوعة بشغفها بالرياضة وإيمانها بدورها في التمكين الاجتماعي للنساء. وتؤكد في كل مناسبة أن الرياضة ليست مجرد نشاط بدني، بل وسيلة تربوية وتنموية تزرع الثقة، وتفتح أبواب الأمل، وتصنع جيلاً نسائياً أكثر قدرة على مواجهة الحياة، كما تمنح للآلاف من النساء فرصة الركض ليس فقط على الإسفلت، بل نحو التغيير، والتحرر، وتحقيق الذات.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد