في مشهد عبثي يعيدنا إلى زمن الشعارات الجوفاء، جددت إثيوبيا، إلى جانب الجزائر، دعمها لما يسمى بـ”حق تقرير المصير” في الصحراء المغربية، خلال الدورة الخامسة للجنة المشتركة بين البلدين المنعقدة في أديس أبابا. موقف يثير الدهشة ويستحق الإدانة، ليس فقط لأنه يتعارض مع الشرعية الدولية وواقع التاريخ، بل لأنه يعكس استخفافًا بمصالح الشعب الإثيوبي نفسه الذي يئن تحت وطأة الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة.
من المحزن أن نرى أديس أبابا، التي تسعى لتثبيت استقرار داخلي هش وتبحث عن شراكات تنموية حقيقية، ترتمي في أحضان الأوهام الجزائرية، وتتبنى خطابًا مفلسًا سياسيًا وأخلاقيًا، بدعمها لكيان وهمي لا وجود له إلا في مكاتب المخابرات الجزائرية وبياناتها الموجهة.
إثيوبيا، التي تُعدّ اليوم من أبرز المستفيدين من التعاون مع المغرب في مجالات الأمن، والفلاحة، والطاقة، والاستثمار، تقرر بكل سذاجة أن تنحاز إلى دولة شعارها الفتنة بين الشعوب وغايتها الوحيدة تعطيل مسيرة التنمية في إفريقيا.
إن الدعم الإثيوبي لكيان غير معترف به أمميًا ليس سوى مقامرة خاسرة، ومغامرة دبلوماسية لا تخدم سوى أجندات جزائرية باتت مكشوفة، بعدما فشلت في اختراق الإجماع الإفريقي الذي يعترف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
لقد آن لإثيوبيا أن تراجع بوصلتها، فمستقبلها الحقيقي لا يُبنى عبر التحالف مع أنظمة مهووسة بتغذية الانفصال وزرع الفوضى، بل مع دول ترفع راية التعاون جنوب-جنوب، وتسعى جديًا لبناء إفريقيا موحدة وقوية، كما يفعل المغرب منذ سنوات.
إن الشعب الإثيوبي، الذي يستحق الانفتاح على فرص التنمية والشراكة الحقيقية، لا يمكن أن يكون رهينة قرارات دبلوماسية قصيرة النظر تضع مصالحه رهن حسابات إيديولوجية بائدة.
إذا كانت الجزائر تبحث عن شركاء لمسرحياتها السياسية الفاشلة، فعلى إثيوبيا أن تفكر مرتين قبل أن تصفق، لأن التصفيق للأوهام لا يصنع مستقبلًا، بل يجر إلى الهاوية.