في أجواء علمية وفكرية توثق المكانة المتميزة التي تحتلها أكاديمية المملكة المغربية باعتبارها منارة للإشعاع الثقافي والفكري ومنصة للحوار بين النخب والكفاءات الدولية، احتضنت الأكاديمية، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، درسا فكريا ألقاه الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وذلك عقب تنصيبه عضوا مشاركا بالأكاديمية، في مناسبة عكست عمق العلاقات المغربية السعودية، وأهمية الدبلوماسية الثقافية في تعزيز جسور التواصل بين المؤسسات الفكرية والعلمية في العالم العربي.

وشهد هذا الموعد الفكري حضورا وازنا، بما يؤكد الاهتمام الذي تحظى به المبادرات العلمية والثقافية التي تحتضنها أكاديمية المملكة المغربية، والدور الذي تضطلع به في استقطاب شخصيات مرموقة وإغناء النقاش العمومي بقضايا استراتيجية تتجاوز الحدود الجغرافية. وقد شكلت المناسبة محطة جديدة ضمن المسار الذي تنهجه الأكاديمية لترسيخ مكانتها فضاء للحوار المعرفي وتبادل الرؤى والخبرات، وتعزيز حضور الفكر العربي في مناقشة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر.

وفي صلب درسه، دعا الأمير تركي الفيصل إلى صون الهوية الثقافية والخصوصيات الحضارية للمجتمعات في مواجهة التحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدا أن التطور التكنولوجي، بما يشمله من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وانتشار المحتويات الرقمية العابرة للحدود، يفرض إعادة التفكير في مفهوم المعاصرة وعلاقة الأجيال الجديدة بتراثها. وشدد على أن حماية الهوية لا تقتصر على حفظ المخطوطات وصيانة المعالم التاريخية ورقمنة الموروث الثقافي، بل تتطلب أيضا تجديد طرق تقديمه ونقل قيمه ومعارفه إلى الأجيال المقبلة، مع الحفاظ على أصالته وتنوعه، وجعل التكنولوجيا أداة لخدمة الإنسان وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
ويؤكد هذا اللقاء، بما حمله من أبعاد فكرية وثقافية ودبلوماسية، الدور المحوري الذي تواصل أكاديمية المملكة المغربية الاضطلاع به في تعزيز الإشعاع الثقافي للمغرب، وترسيخ الحوار بين الحضارات، وفتح فضاءات للنقاش الجاد حول قضايا الهوية والحداثة ومستقبل الثقافة الإنسانية. كما يجسد تنصيب الأمير تركي الفيصل عضوا مشاركا بالأكاديمية قيمة الانفتاح على التجارب الفكرية العربية والدولية، ويعزز مكانة الرباط وجهة للقاء النخب وصناعة الأفكار، في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى مؤسسات علمية قادرة على الجمع بين عمق الذاكرة الحضارية ومتطلبات التحول والتجديد.