أثار رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، جدلا سياسياً إعلاميا جديدا بعدما رفض إدانة المغرب رسميا بشأن أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين، محذرا من تحويل الشكوك إلى اتهامات قد تفتح الباب أمام تصعيد دبلوماسي بين الرباط ومدريد، وذلك حوار مطوّل نشرته صحيفة «إلباييس» اليوم الأحد.
وفي هذا الإطار، طرح سانشيز سؤالا بديلا عن الإجابة المباشرة حول ما إذا كان المغرب قد تدخل في الأزمة، قائلاً: «ماذا جنى المغرب من هذه الأزمة؟».
وقد واجه سانشيز استطلاعا للرأي أجرته الصحيفة، أفاد بأن 90% من الإسبان يعتقدون أن المغرب كان وراء أزمة سبتة، لكنه أكد أن هذا الرأي لا يكفي لتبنّي اتهام رسمي ضد جار المغرب.
وقال: «أنا أحترم الآراء، لكن بصفتي رئيسا للحكومة، لا يمكنني أن أفتح باب تصعيد دبلوماسي مع بلد جارٍ لمجرد افتراضات»، مشيراً إلى أن الإسبان أنفسهم، إذا سُئلوا عن مستقبل العلاقات مع المغرب، من المرجح أن يعبروا عن رغبتهم في بناء علاقات بنّاءة معه.
كما اعترض سانشيز على وصف الصحيفة لحادث بين سفن تابعة للقوات البحرية المغربية والإسبانية بأنه «خطير جداً»، قائلاً للصحفي: «وصفه بأنه خطير جدا هو من عندكم أنتم».
لم تأتِ موقف سانشيز من فراغ، إذ يأتي في سياق تحول مهم في العلاقات المغربية الإسبانية خلال سنوات رئاسته للحكومة. ففي أبريل 2022، أعلنت مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء، واصفة إياها بأنها «الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية» لتسوية النزاع.
كما استحضر سانشيز التطور الملحوظ في التعاون الأمني بين البلدين في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، مؤكداً أن أعداد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى إسبانيا انخفضت بنسبة 70%.
وتقرأ تصريحات سانشيز في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية الإسبانية المقررة يوم 29 نونبر المقبل، حيث يطالب بعض أطراف المعارضة بموقف أكثر تشددا تجاه الرباط، فيما يبدو أن رئيس الحكومة يسعى إلى الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية وعدم تحويل الملف المغربي إلى ورقة في الصراع الانتخابي الداخلي.
وتكشف هذه الإجابات عن حرص سانشيز على الفصل بين الاتهامات المتداولة في النقاش السياسي والإعلامي، وبين الموقف الرسمي للدولة الإسبانية، رافضا اعتبار الشكوك أساسا كافياً لمواجهة دبلوماسية مع الرباط.
وكانت وزارة الخارجية المغربية قد رفضت سابقا استعمال المغرب من قبل أطراف سياسية وإعلامية إسبانية لأغراض سياسية وانتخابية وحزبية.