دعت لجنة تنسيق مذكرة «مغرب 2030: من أجل دولة الحق والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة» إلى أن يؤسس التصريح الحكومي المرتقب أمام البرلمان لتعاقد سياسي واجتماعي جديد، يجعل الحقوق والحريات والمساواة والعدالة في مقدمة أولويات المرحلة، ويربط الالتزامات الحكومية بآجال تنفيذ واضحة وموارد مالية محددة ونتائج قابلة للقياس والمساءلة.
وشددت اللجنة، في بيان صادر بالرباط يوم السبت 17 أكتوبر 2026، على ضرورة الإعلان عن إجراءات ذات أولوية خلال الأشهر الستة الأولى، وربط البرنامج الحكومي بأجندة تشريعية وبرمجة مالية تنسجمان مع متطلبات الإنصاف والعدالة الاجتماعية والمجالية.
واعتبرت أن تقديم التصريح الحكومي يمثل لحظة سياسية ومؤسساتية تتجاوز الإعلان عن برنامج جديد، وتستدعي إعادة ترتيب الأولويات واستعادة الوظيفة الاجتماعية والديمقراطية للدولة، بما يستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين إلى الحرية والكرامة والمساواة.
عشرة التزامات للإصلاح
وحددت اللجنة عشرة التزامات ترى ضرورة تضمينها في التصريح الحكومي، تتصدرها حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، وضمان حرية التعبير والصحافة والتنظيم والتجمع، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وصيانة استقلالية المجتمع المدني، وربط ممارسة السلطة بالمحاسبة.
كما دعت إلى جعل المساواة الفعلية والمناصفة أولوية حكومية وتشريعية، من خلال مكافحة التمييز، وضمان مشاركة النساء في السلطة والقرار، وحمايتهن من العنف، ووضع حد للممارسات الضارة بالفتيات التي تمس سلامتهن وكرامتهن أو تحرمهن من التعليم وممارسة حقوقهن.
وفي المجال السياسي، طالبت بتجديد الديمقراطية التمثيلية والتشاركية، وتوسيع المشاركة، وضمان تمثيلية منصفة للنساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والفئات الأقل تمثيلاً، مع الانتقال من التشاور الشكلي إلى التأثير الفعلي في القرار العمومي.
مالية عادلة وخدمات عمومية منصفة
ودعت اللجنة إلى إرساء مالية عمومية عادلة وشفافة، تجعل الحقوق والمساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية أساساً لتوزيع الموارد، وتربط الإنفاق بالنتائج. واعتبرت إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية مدخلاً لإعادة توجيه الاختيارات الميزانياتية نحو الإنصاف ونجاعة الأداء.
وطالبت، في السياق نفسه، بإعادة الاعتبار للخدمات العمومية والدولة الاجتماعية، وضمان الولوج الفعلي إلى تعليم جيد وصحة عمومية ذات جودة وسكن لائق وشغل كريم وحماية اجتماعية منصفة، حتى لا تظل الاستفادة من الحقوق الأساسية رهينة بالقدرة المادية أو مكان الإقامة.
وشملت المطالب جعل العدالة المجالية اختياراً سياسياً ملزماً، عبر إنصاف المناطق الجبلية والقروية والواحات والمجالات المهمشة، وتصحيح الاختلالات في توزيع الاستثمارات والخدمات والفرص.
كما دعت إلى انتقال بيئي ومناخي عادل يحمي الموارد الطبيعية والمائية، ويضمن الحق في بيئة سليمة، ويحول دون تحميل الفئات الهشة والمجالات الأقل استفادة من التنمية الكلفة الأكبر للأزمات المناخية.
الإدماج والشفافية والديمقراطية الترابية
وأكد البيان ضرورة ضمان الإدماج الكامل للشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين ومغاربة العالم، باعتبارهم أصحاب حقوق وشركاء في القرار والتنمية، وليس مجرد فئات تستهدفها برامج ظرفية.
ودعت اللجنة كذلك إلى ترسيخ الشفافية والنزاهة، وضمان الحق في الحصول على المعلومات، وتفعيل الرقابة والتقييم المستقل للسياسات العمومية، وربط المسؤولية السياسية والإدارية بنتائج القرارات وآثارها.
وعلى المستوى الترابي، طالبت بتعميق اللامركزية وتمكين الجماعات الترابية من استقلالية فعلية وموارد واختصاصات واضحة، بما يعزز قدرتها على قيادة التنمية المحلية والاستجابة لانتظارات السكان.
إجراءات خلال ستة أشهر ومساءلة برلمانية
واعتبرت اللجنة أن مصداقية التصريح الحكومي ستقاس بوضوح الالتزامات وقابليتها للتنفيذ والتقييم، لا بعدد الوعود أو جاذبية الشعارات. وشددت على أن الأولويات المقترحة تشكل مكونات مترابطة لمشروع مجتمعي يقوم على الحريات والمساواة والتماسك الاجتماعي والعدالة والإدماج.
ودعت مجلسي البرلمان، أغلبية ومعارضة، إلى جعل مناقشة التصريح الحكومي مناسبة للمساءلة السياسية حول الاختيارات والموارد والنتائج المنتظرة، وإلى تفعيل أدوارهما في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.
كما أكدت أن المجتمع المدني المستقل شريك في بناء هذا التعاقد، مطالبة بضمان مشاركته المؤثرة واحترام استقلاليته وحقه في النقد والمساءلة، بعيداً عن الاستشارة الشكلية.
وأعلنت اللجنة، التي تضم أحمد الدحماني وخديجة الرباح وأحمد رزقي وكمال لحبيب، عزمها وضع المذكرة بين يدي رئيسة الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان. وأوضحت أن الوثيقة تتضمن عشرة تعاقدات ومقترحات للإصلاح والتزامات ذات أولوية ومؤشرات لقياس الإنجاز والنتائج، بهدف الإسهام في حوار مؤسساتي حول اختيارات المرحلة المقبلة.
وشددت على أن أفق 2030 ينبغي ألا يقتصر على إنجاز المشاريع الكبرى وتقديم المؤشرات الاقتصادية والبنيات التحتية، بل أن يقترن بتحسين ملموس في حياة المواطنين، وتقليص الفوارق، وضمان الحقوق والمشاركة والمساءلة.