ائتلاف مدني يطالب البرلمان بإنصاف سكان الجبل وتوجيه الثروة نحو تنمية المجالات المهمشة

دعا الائتلاف المدني من أجل الجبل إلى اعتماد إجراءات استعجالية لفائدة المناطق الجبلية الأشد خصاصا، وإرساء سياسات تضمن استفادة سكانها من الموارد والثروات التي تزخر بها مجالاتهم. وشدد، في مذكرة موجهة إلى البرلمان، على ضرورة تحسين الخدمات الأساسية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر الطبيعية والمناخية، إلى جانب صون الثقافة الجبلية وإدماجها في السياسات العمومية.

وتربط المطالب الواردة في مذكرة رفعها الائتلاف الحكومة، بين معالجة العجز في البنيات والخدمات، وإعادة النظر في كيفية استغلال الموارد وتوزيع عائداتها، بما يتيح توجيه التنمية نحو حاجات السكان وخصوصيات المجال الجبلي، بدل الاقتصار على تدخلات قطاعية منفصلة.

برنامج استعجالي للصحة والتعليم وفك العزلة

على مستوى الخدمات الأساسية، طالب الائتلاف ببرنامج استعجالي يستهدف المناطق الأشد خصاصا، وفق خريطة معلنة للأولويات. وفي القطاع الصحي، دعا إلى تجهيز المراكز الصحية القروية وتوفير الأطر الطبية القارة، عبر تحفيزات مجالية، مع تأمين النقل الطبي الاستعجالي.

وفي التعليم، ركزت المذكرة على دعم الداخليات والنقل المدرسي والمدارس الجماعاتية، والحد من الهدر المدرسي، خاصة لدى الفتيات، فضلا عن توفير بنية ملائمة للتمدرس القروي. كما طالبت بفك العزلة بواسطة مسالك وطرق ملائمة للبيئة الجبلية، وصيانة الطرق، وضمان استمرارية الماء الصالح للشرب، وتأهيل التغطية الرقمية والاتصالات.

وتضع هذه المطالب الولوج إلى العلاج والتعليم والماء والنقل والاتصال في صلب الأولويات، مع التشديد على ملاءمة التجهيزات والخدمات لظروف العيش والتضاريس في المناطق الجبلية.

اقتصاد محلي يخلق الشغل ويثمن مؤهلات الجبل

اقتصاديا، دعا الائتلاف إلى إطلاق برامج تمويل ومواكبة تتماشى مع المؤهلات المحلية، بهدف دعم الاقتصاد الجبلي وإحداث فرص للشغل اللائق. وحددت المذكرة مجالات للتدخل تشمل الفلاحة الجبلية المستدامة، والتعاونيات، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والسياحة البيئية والمجالية، والصناعات التقليدية والتحويلية.

وربطت الوثيقة نجاح هذه البرامج برفع القيود العقارية التي تعيق المشاريع الاقتصادية المحلية، وتيسير شروط الولوج إلى القروض والأسواق، بما يجعل التمويل والمواكبة وتذليل العوائق عناصر مترابطة في دعم المبادرات المحلية.

مساءلة استغلال الثروات وإعادة توزيع عائداتها

وفي محور التوزيع العادل للعائدات والموارد والمنافع، طالب الائتلاف بوضع قواعد منصفة لاستفادة الساكنة المحلية من استغلال الثروات الطبيعية، ومنها المياه والغابات والمناجم والمقالع، وكذلك الأنشطة السياحية.

كما دعا إلى تثمين «التراث المشترك»، وإخضاع الاستغلال لدفاتر تحملات تتضمن مسؤوليات اجتماعية وبيئية، مع تفعيل الرقابة والتصدي للريع. وبذلك، تقرن المذكرة استثمار مؤهلات الجبل بضمان حقوق سكانه وحماية بيئته، ولا تكتفي بالدعوة إلى زيادة حجم الأنشطة الاقتصادية داخل هذه المجالات.

من تدبير الكوارث إلى الوقاية المتعددة المخاطر

واستحضارا لدرس زلزال الحوز والمناطق المتأثرة، دعت المذكرة إلى تجاوز حصر التدخل في المخاطر المناخية وحدها، وإدماج الخطر الزلزالي والتدبير البعدي للكوارث الطبيعية ضمن استراتيجية متعددة المخاطر، تشمل الجفاف والفيضانات والحرائق والعزلة الثلجية والانجرافات.

واقترح الائتلاف إعداد خرائط مخاطر محينة، وإحداث أنظمة للإنذار المبكر، واعتماد معايير للبناء المقاوم للزلازل والملائم للبيئة الجبلية. كما طالب برصد آليات للتضامن والتعويض عن الخدمات البيئية التي يقدمها سكان الجبل للوطن.

الثقافة والبحث العلمي ضمن أولويات التنمية

ولم تحصر المذكرة مطالبها في التجهيز والاقتصاد، بل دعت إلى إدماج التراث الجبلي، بشقيه المادي واللامادي، واللغات والثقافات المحلية، وفي مقدمتها الأمازيغية، ضمن السياسات الثقافية والتعليمية. وطالبت أيضا بدعم البحث العلمي الأكاديمي المتخصص في التحولات المجالية للجبل، وربط نتائجه بصناعة القرار.

وتكشف هذه المحاور عن تصور يربط إنصاف المناطق الجبلية بتحسين شروط العيش، وضمان نصيب السكان من ثروات مجالاتهم، والوقاية من المخاطر، والاعتراف بخصوصياتهم الثقافية. كما  محور إضافي يتعلق بالشفافية والمشاركة الديمقراطية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد