في ظرف وجيز، شهدت مشاورات تشكيل الحكومة تحولا لافتا، بعدما انتقلت من تداول فرضية استبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار من الأغلبية المقبلة إلى فتح قنوات تفاوض بشأن مشاركته وموقعه داخل الحكومة. وكان نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، قد أبلغ أعضاء المجلس الوطني لحزبه بأن حزب الأصالة والمعاصرة قرر عدم التحالف مع التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يجري تصحيح هذه المعطيات بعد اتضاح عدم صدور قرار رسمي من قيادة «البام» يقضي بإغلاق باب التفاوض أمام «الأحرار».
وفي موازاة ذلك، استمرت الاتصالات السياسية بين قيادات من الأصالة والمعاصرة ومحمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، في اتجاه بحث صيغة للمشاركة في الأغلبية الحكومية المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري. ولم يعد النقاش، وفق المعطيات المتداولة، منصبا فقط على مبدأ المشاركة، بل امتد إلى طبيعة الحضور الحكومي للحزب وحجم الحقائب التي يمكن أن يتولاها، مع طرح إمكانية إسناد قطاعات وازنة إليه مقابل انخراطه في الأغلبية الجديدة.
وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى لقاء مرتقب بين فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد شوكي، اليوم الاثنين. ويأتي هذا اللقاء بعد حصول شوكي على تفويض من أجهزة حزبه لتدبير ملف المشاركة الحكومية، بما يمنحه هامشا واسعا للتفاوض حول موقع الحزب داخل الأغلبية وتوزيع الحقائب الوزارية. ومن شأن الاجتماع أن يفتح مرحلة أكثر حساسية في مفاوضات تشكيل الحكومة، خصوصا أن النقاش لم يعد يقتصر على دخول التجمع الوطني للأحرار من عدمه، بل بات يرتبط بوزن مشاركته وطبيعة القطاعات التي يمكن أن يتولاها، في ظل سعي المنصوري إلى بناء أغلبية متماسكة تحظى بسند برلماني مريح. وبذلك، انتقلت المشاورات خلال أربع وعشرين ساعة من حديث عن الإقصاء إلى مفاوضات حول موازين القوة والحقائب، فيما يظل التصحيح الذي طرأ على تصريحات نزار بركة بشأن موقف «البام» من «الأحرار» أحد أبرز علامات التحول السريع في المشهد السياسي المرتبط بتشكيل الحكومة.