سينسيناتي-أمريكا: خديجة حريري
اختار أيوب جباري( 26 عاما)، أن يخوض تجربة احترافية جديدة بعيدا عن الدوريات الأوروبية، مع فريق إفس سينسيناتي الأمريكي قبل عام، بعدما بدأ مساره الاحترافي في الدوري الفرنسي ثم الدوري الإسباني مع فريق راسينغ سانتاندير.
سيكشف لكم هذا اللقاء الذي جمعني بأيوب جباري داخل مركز تداريب فريقه إفس سينسيناتي، أحلام وطموحات لاعب بمؤهلات هجومية عالية، وبعزيمة قوية على تخطي الاختلافات بين الدوري الأمريكي والدوريات التي تعود اللعب فيها من قبل.
*بعد عام من اللعب مع فريق إفس سينسيناتي الأمريكي، كيف ترى هذه التجربة، وماذا أضافت إلى مسيرتك الكروية؟
-أعتبرها تجربة جيدة، خصوصًا أنني أحب اكتشاف دوريات جديدة. فبعد المغرب وفرنسا وإسبانيا، قررت خوض تجربة في الدوري الأمريكي، رغم أنه مختلف عن الدوريات التي لعبت فيها من قبل. لذلك كنت بحاجة إلى وقت أطول من أجل التأقلم، لأن أغلب الفرق تلعب بدفاع متقدم، وهو ما يتطلب عملًا كبيرًا على مستوى اللياقة البدنية. حاليًا، وبعد مرور سنة، أجد أن هناك تحسنًا كبيرًا في أدائي داخل المجموعة.
*كيف استطعت التأقلم مع أجواء الدوري الأمريكي الجديدة بالنسبة إليك، وهل ساعدك أحد من داخل الفريق؟
-لم يكن التأقلم مع أجواء اللعب في الدوري الأمريكي سهلًا، خصوصًا أنني لم أكن أتحدث الإنجليزية بشكل جيد، لكنني تلقيت دعمًا كبيرًا من الجميع داخل فريق إف سي سينسيناتي من أجل الاندماج في الأجواء بسرعة. ساعدني ثلاثة لاعبين في الفريق يتحدثون اللغة الفرنسية، إضافة إلى أن الطاقم التقني للفريق كان يساعدني من خلال مشاهدة فيديوهات المباريات، من أجل توضيح عدد من النقاط المتعلقة بالأداء العام الذي أقدمه في المباريات، والجوانب التي يجب أن أشتغل عليها.
*هل يسعى فريق إف سي سينسيناتي هذا الموسم للتأهل إلى الأدوار الإقصائية من الدوري والتنافس على اللقب؟
-بكل تأكيد، الفريق يلعب من أجل الظفر باللقب. إف سي سينسيناتي يملك قاعدة جماهيرية كبيرة، وهو ما يجعل السعي إلى تحقيق اللقب أمرًا مهمًا بالنسبة إلى الفريق. نحن لا نلعب من أجل البقاء في الدرجة الأولى، لأن الهبوط غير موجود في نظام الدوري الأمريكي، لذلك فإن المنافسة على اللقب هي هدف الفريق هذا الموسم وفي كل موسم.
*اللعب مع فريق إف سي سينسيناتي منحك فرصة المشاركة في بطولة الكونكاكاف، التي تضم أفضل فرق أمريكا الشمالية. كيف وجدت مستوى التنافس داخل هذه البطولة؟
-بالفعل، لقد كانت تجربة جيدة بالنسبة إليّ. إنها المرة الأولى التي ألعب فيها في بطولة الكونكاكاف، وهذا سمح لي باللعب ضد فرق مكسيكية تتميز بقوتها البدنية والتكتيكية. لكن للأسف لم نتمكن من المرور إلى الدور الموالي من البطولة. ومع ذلك، استمتعت بالمشاركة في هذه المنافسة القارية، التي اكتشفت من خلالها المستوى العالي لكرة القدم في هذه المنطقة.
*هل تشعر بالإحباط لعدم الاعتماد عليك أساسيًا في أغلب مباريات الفريق؟
-هناك إحباط بكل تأكيد، لأنني لاعب مولع بكرة القدم، ولا يمكنني أن أكون سعيدًا بالجلوس على مقاعد البدلاء. كرة القدم بالنسبة إليّ ليست مجرد مهنة أقوم بها مقابل مردود مادي، بل هي شغف وعشق منذ الصغر. أحترم اختيارات المدرب، أبذل كل ما لدي في كل مرة أشارك فيها، ولو لدقائق قليلة. وفي اليوم الموالي أنسى إحباطي، أعمل بإصرار وعزيمة لأكون جاهزًا للمباراة التالية.
*عقدك مع الفريق سينتهي في شهر غشت 2027. هل لديك رؤية لما بعد سينسيناتي، مثل العودة للعب في الدوريات الأوروبية؟
-أمر البقاء أو المغادرة يرجع إلى الفريق بالدرجة الأولى. عقدي يمتد لموسمين مع إمكانية التجديد لعام ثالث. فإذا كانت هناك عروض لي في أوروبا أو غيرها ووافق عليها الفريق، فإنني سأغادر، وإذا كان إف سي سينسيناتي في حاجة إلى خدماتي، قد استمر معه لموسم آخر.
وإذا كنت سأغادر سينسيناتي، فليس بالضرورة أن تكون الوجهة أوروبا، وربما تكون نحو مكان آخر. الآن أنا أستمتع بتجربتي مع فريقي الحالي، والمستقبل يعلمه الله.
*هل ما زلت تتابع الدوري المغربي؟ وماذا تغير فيه مقارنة بآخر موسم لعبت فيه في صفوف الجيش الملكي؟
-الدوري المغربي تغير كثيرًا مقارنة بالسابق. حاليًا، أصبح هناك تركيز أكبر على الاستثمار في الأكاديميات من أجل الاستفادة من المواهب الشابة التي يزخر بها المغرب، كما أن البنية التحتية لملاعب كرة القدم عرفت تطورًا مدهشًا.
كذلك، لم تعد المنافسة على اللقب محصورة في فرق دون أخرى كما كان الحال في السابق، مثل الجيش الملكي والوداد والرجاء، بل دخلت فرق أخرى بقوة في المنافسة على اللقب، خصوصًا الأندية التي تتمتع باستقرار مالي، مثل نهضة بركان والمغرب الفاسي.
وأنا فخور بالمستوى الذي أصبحت عليه كرة القدم في المغرب، وبكل تأكيد انعكس هذا التطور بشكل إيجابي على المنتخب المغربي.
*بالحديث عن المنتخب المغربي الذي حقق نتائج جيدة في كأس العالم 2026، هل ترى أن المغرب سيتمكن في نسخة 2030 من تجاوز الدور نصف النهائي؟
-طبعًا، هذا حلم كل مغربي الآن. المدرب السابق وليد الركراكي رفع سقف أحلامنا مع المنتخب المغربي، فلم نعد نرضى بأقل من بلوغ الدور نصف النهائي. وبكل تأكيد، بعد نسختي كأس العالم 2022 و2026، لم يعد الجمهور المغربي يقبل بمجرد المشاركة، وأعتقد أن أسود الأطلس ستكون أمامهم فرصة كبيرة لبلوغ النهائي عندما يحتضن المغرب نسخة كأس العالم 2030 إلى جانب البرتغال وإسبانيا.
*كل لاعب يحلم بحمل القميص الوطني. هل ترى أنه ما زالت أمامك فرصة لتحقيق ذلك، بعدما لعبت من قبل لمنتخب أقل من 23 سنة؟
-بالتأكيد، لدي آمال كبيرة وأحلم بهذا اليوم دائمًا، أرى أنني أملك الإمكانيات للعب مع المنتخب المغربي. ومع ذلك، عليّ أن أعمل أكثر حتى أكون في مستوى المنافسة على مقعد داخل المنتخب.
أدرك أن التواجد داخل مجموعة أسود الأطلس أصبح صعبًا جدًا، في ظل المستوى الكبير الذي وصل إليه المنتخب، وهذا يحتم عليّ أن أستيقظ مبكرًا كل يوم، وأن أواصل العمل لأكون في مستوى هذا الحلم الذي يدفعني إلى الاجتهاد والتفاني في التداريب والمباريات حتى أكون أهلًا له.
*بعيدًا عن كرة القدم، كيف استطعت أنت وعائلتك الصغيرة الاندماج داخل المجتمع الأمريكي؟ وكيف استقبلكم المغاربة الموجودون في سينسيناتي؟
-الحمد لله الذي سخّر لنا أناسًا طيبين من المغاربة الموجودين هنا، والذين رحبوا بنا وسط عائلاتهم. أول صديق مغربي تعرفت عليه كان في المسجد، وهو الذي عرّفني على مغاربة آخرين.
وجودهم سهّل عليّ مجموعة من الأمور، خصوصًا الإدارية منها، بحكم أنني لم أكن أجيد اللغة الإنجليزية. وأنا مدين لهم جميعًا بالشكر.
*أنت عاشق لكرة القدم، وكذلك عاشق للشعر والقراءات الأدبية. ما السر وراء ذلك؟
-السر هو أنني عاشق للغة العربية في المقام الأول، والتي أعتبرها أجمل لغة. ومن خلالها عشقت الشعر والشعراء. كما أن أستاذي في اللغة العربية في المرحلة الإعدادية جعلني أحب الشعر من خلال حديثه المتواصل عن أجمل ما قاله الشعراء العرب.
أعتقد أنني تأثرت بوالدي كذلك، الذي كان أستاذًا للغة العربية ومديرًا ثقافيًا.