المغرب يرفض أن يكون “كبش فداء” في التجاذبات الإسبانية حول الهجرة

تهنئة عيد العرش

أكد خبراء ومحللون دوليون، من أوروبا وأميركا الشمالية وإفريقيا، أن المملكة المغربية لا يمكن أن تقبل بأن تُحمّل مسؤولية أحداث الهجرة الأخيرة أو أن تُستغل كـ”كبش فداء” في المزايدات السياسوية والانتخابية بإسبانيا، مشددين على أن الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد يجب أن تُصان من التقلبات الظرفية.

رفض قاطع للتوظيف السياسوي

قال الخبير الفرنسي في الجيوسياسة، جيرار فيسبيير، إن التوضيحات التي قدمتها وزارة الخارجية المغربية “تكتسي أهمية وضرورة بالغة”، لا سيما وأن “السلطات الإسبانية، وعلى أعلى مستوى، تبرئ المغرب تماما من أي مسؤولية في هذه القضية”. واعتبر أن أحداث يوليوز أظهرت “تنسيقا عملياتيا فعالا  بين الرباط ومدريد، وصفته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنه “نموذج للتعاون من أجل أمن الحدود الأورو-الإفريقية”.

من جهته، شدد الأستاذ بمعهد الدوحة للدراسات العليا، عبد الكريم أمنكاي، على أن المغرب “لن يقبل بأي توظيف له في أي حسابات أو مزايدات سياسوية لأغراض انتخابية في إسبانيا، مذكّرا بأن العلاقة يجب أن تستند إلى “حسن الجوار والوضوح والحوار الدائم والاحترام المتبادل”، وفق أسس الإعلان المشترك ليوم 7 أبريل 2022.

بدوره، أكد الخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، محمد بودن، أن المغرب “واضح وصريح في رفضه أن يكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية بإسبانيا، أو أصلا تجاريا يغذي مزاد التنافس الانتخابي”، محذرا من سعي بعض الأطراف الإسبانية إلى “افتعال روايات مضللة تؤدي إلى تجذر الريبة المزمنة”.

شركاء لا حراس حدود

قال الخبير الكندي جاك جيدواب، رئيس الجمعية الكندية للدراسات بمعهد “ميتروبوليس”، إن “المغرب لا ينبغي أن يكون كبش فداء في التجاذبات السياسية الداخلية بإسبانيا”، مشيراً إلى أن تدبير الهجرة “مسؤولية مشتركة” ولا يجوز التضحية بالتعاون الأساسي لاعتبارات السياسة الداخلية.

وذهب الخبير القانوني البلجيكي جوفروي جينيري إلى أبعد من ذلك، معتبراً أنه “لا ينبغي اعتبار المغرب كبش فداء ولا مجرد حارس لحدود أوروبا”، بل “شريكا كاملا” في ملف الهجرة الذي يشكل “رهانا مشتركا”. ودعا إلى “بحث معمق” لتحديد الظروف الدقيقة للأحداث وتفادي إضعاف العلاقة الثنائية التي “تتجاوز أهميتها، بكثير، مسألة الهجرة وحدها”.

عيد العرش 2026

شراكة استراتيجية بمنأى عن التقلبات

أكد الخبير الجيوسياسي البرازيلي فابيو ألبيرغاريا دي كويروز أن الشراكة المغربية-الإسبانية هي “خيار سيادي” يجب أن يكون بمنأى عن “التقلبات الظرفية للسياسة الداخلية الإسبانية”، مشيرا إلى أن الدبلوماسية المغربية تجمع بين “الحزم في الدفاع عن مصالحها والحفاظ على قنوات التعاون”.

أما الخبير الإيطالي جياني لاتانتسيو، فاعتبر أن العلاقات بين البلدين “ركيزة استراتيجية لاستقرار وأمن وتنمية الفضاء الأورو-متوسطي برمته”، داعيا إلى معالجة جميع القضايا في إطار “الاحترام المتبادل وحوار مؤسساتي متواصل وتدقيق صارم في الوقائع”.

من ناحيته، شدد الكاتب والصحافي الموريتاني الشيخ أحمد أمين، رئيس المركز الإفريقي الكندي للدراسات والبحوث الاستراتيجية، على أن المغرب “اختار بوضوح، ومن موقع سيادي، بناء علاقة مع إسبانيا قوامها الحوار والثقة وحسن الجوار والشراكة المتبادلة”، محذراً من أن “المغرب ليس حزبا إسبانيا، وليس خصما انتخابيا، ولا يجوز أن يتحول إلى ورقة تستخدمها الأحزاب في مواجهة بعضها البعض”.

أسئلة مشروعة وتحذيرات من الانزلاق

سجل محمد بودن أن بلاغ الخارجية المغربية يطرح ثلاثة أسئلة “هادفة وكاشفة للتناقضات”، تتعلق بـ”توجيه الاتهامات للمغرب في غياب معطيات وحجج”، و”الإحجام عن ترحيل المهاجرين غير النظاميين”، و”إبقاء القاصرين غير المصحوبين بعيدا عن أسرهم”.

وخلص الخبراء إلى أن الجغرافيا تحكم البلدين، والمصالح تربطهما، والتحديات الأمنية والاقتصادية والهجرية تجعل التعاون بينهما “ضرورة عملية لا خيارا ظرفيا”، مما يستدعي تحصين الشراكة من أي توظيف أو تلاعب.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد